من المنافسات التي كانت وبالاً على أصحابها، وعلى من يسيرون على طريقهم ووفق طريقتهم في كل زمان ومكان، ما ذكرته كتب السيرة عن ثلاثة من قادة قريش كانوا يخرجون ليلاً خفية، ليستمعوا لتلاوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيته، من حبهم لسماع القرآن الكريم، وكان كل واحد منهم يظن أن الآخرين لا يعلمون به، وهم: الأخنس بن شريق والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام.
ولكن انكشف الأمر ثلاث مرات وفي كل مرة يتعاهدون على ألا يعودوا، فسأل الأخنس بن شريق أبا جهل: ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فرد أبو جهل بصلف وتعالِ: ماذا سمعت؟
تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف؛ أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا على الركب، وكنا كَفَرَسىْ رِهَان قالوا: لنا نبى يأتيه الوحى من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا، ولا نصدقه.
وكان أبو جهل يقول: يا محمد، إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله جل جلاله: «فإنهم لا يُكذِّبونك ولكن الظالم بآيات الله يجحدون».
إذن هذا أحد الأسباب التي منعت أبا جهل - مع ذكائه- من النجاة والنجاح والسعادة المنافسة المدمرة مع بني عمومتهم، مع أن نجاحهم نجاح له، وارتفاع اسمهم ارتفاع لاسمه، وكان يستطيع أن يتميز في جانب آخر مكمل، ولكنها قلة التوفيق وتلاعب الشيطان.
على طريق أبي جهل في محاربة النجاحات وتدمير المبادرات يسير عدد لا يسر في مجتمعنا اليوم مع شديد الأسف.
ولذلك يجب أن نكون أكثر وعياً ورقياً فنسعد بنجاح الناجح، ونقدم جميع أشكال الدعم، وأقلها الفرح بنجاحهم، والدعم بالثناء المستحق، وهذا ليس من أجلهم، فالناجح الحقيقي يشق طريقه ولا يهتم برأي الآخرين، ولكن من أجلنا وأجل مجتمعنا، فالناجح والنجاح خيرٌ عليه وعلى من حوله.
ولذلك استكثروا من الناجحين، ولا تكونوا كأبي جهل.
[email protected]


