من الناحية الاكاديمية يُنظر إلى التنافس الأكاديمي على أنه أداة لتحفيز الذات وتطوير القدرات فهو ذاك الدافع الذي يدفعنا للقراءة أكثر والبحث أعمق وتقديم الأفضل لكنه حين يتحوّل إلى سباق محموم على «التميز» تبدأ الأعراض السلبية بالظهور قلق، احتراق ذهني وأحيانًا علاقات جامدة لا يسودها الود..
فالحسد لا يُعلن عن نفسه صراحة لكنه يعيش في المساحات الرمادية من العلاقات الأكاديمية فيظهر حين يشعر أحدهم بالضيق من إنجاز زميله أو يتهامس داخله ساخرًا: «نجح لأنه محظوظ ومحبوب»، أو «حصل على دعم لا أملكه» الفرق دقيق بين الغبطة «وهي شعور إيجابي يدفعنا للأفضل»و»الحسد» الذي يتمنى زوال النعمة عن الآخر في بيئة يغيب فيها الدعم النفسي والروحي فينمو الحسد كالدخان في غرفة مغلقة.
فالمنافسة الشريفة تصنع من زميلك مصدر إلهام لا تهديد ولكن في بيئات دراسية تُقاس فيها القيمة بالدرجات أو التمييز من الدكاترة يبدأ البعض في النظر لزملائه كخصوم لا رفقاء وقد يتجنب مشاركة مصادر أو يقلل من إنجازات غيره أو حتى قد يشوه سمعة زميلة بين زملائه ويشعر بسعادة خفية إن تعثر أحدهم.
ليس المطلوب قتل التنافس، بل تهذيبه فالتفوق الحقيقي لا يُقاس بالمراكز ولا التصفيق أو التمييز من الدكاترة بل بالسلام الداخلي الذي تشعرين به وانتي تتطورين دون أن تنكري فضل أحد أو تحسدي نجاح أحد، فاجعلي من نجاح الآخرين شموعًا لا نيرانًا تأكلك فالنور لا يُنقصه نور بل يزداد به إشراقًا.
[email protected]


