بالعودة للدليل الاجرائي لقرار توطين مهن المشتريات، حددت الوزارة نسبة توطين ملزمة تقدر ب 50٪، واستهدف القرار مجموعة محددة من المهن شملت «مدير المشتريات، مندوب مشتريات، مدير عقود، أخصائي توريد العلامات التجارية الخاصة، أخصائي مناقصات بالإضافة لأخصائي المشتريات»، ويسري القرار على منشآت القطاع الخاص التي يعمل بها 3 عاملين فأكثر في مهن المشتريات المستهدفة.
بحكم قربي من سوق العمل ومتابعة مؤشراته الرئيسية خلال الأربع سنوات الماضية، كان هناك ارتفاع تدريجي مميز في أعداد المشتغلين السعوديين في القطاع الخاص، ودخول واضح وناجح لمشتغلين سعوديين في العديد من المهن المستهدفة في قرارت التوطين في سوق العمل، وكوجهة نظر شخصية أرى أن تركيز وزارة الموارد البشرية على قرارات التوطين النوعية ساهم بشكل كبير في كل هذه المؤشرات، وبإختصار يمكن القول بأن قرارات التوطين النوعية تجني ثمارها بشكل أسرع وأكثر استقراراً من التوطين الكمي.
سوق العمل السعودي ما زالت فيه فرص عديدة لاستيعاب عدد أكبر من السعوديين في العديد من المهن، ولذلك ذكرت في أكثر من مقال بأن من المهم مراجعة وتحديث قرارات التوطين السابقة بشكل دوري، وإعادة النظر في قرارات التوطين التي حققت أهدافها بشكل أسرع من المتوقع، وأقترح لو كان هناك مؤشر مُعلن لجميع قرارات التوطين مع مراعاة «توزيع الأنشطة، المناطق الجغرافية، حجم المنشآت»، مما يعكس ذلك مدى استيعاب سوق العمل لتلك القرارات، وينبغي أن نتفق بأن مستويات نجاح قرارات التوطين تختلف من قرار لآخر، وهذا لا يعني عدم نجاح قرارات التوطين التي تم تطبيقها.
في الوقت الحالي بعد ما يقارب 18 شهراً من تطبيق قرار توطين ٥٠٪ من مهن المشتريات، أرى من المهم التوجه نحو رفع نسبة التوطين إلى ٧٥٪ كمرحلة ثانية من القرار، وسيساهم ذلك في تعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية من الجنسين في قطاع حيوي مهم في سوق العمل، وذلك من خلال زيادة مشاركتهم في أدوار وظيفية لها مسار وظيفي مميز وواضح وأجور تنافسية، وكوجهة نظر شخصية أرى أن الفترة السابقة أثبت فيها الكفاءات الوطنية أنفسهم في هذا التخصص، واستفادوا من نقل الخبرات والمعرفة من خلال دخولهم في سوق العمل بعد البدء في تطبيق القرار، مما قلص ذلك من الفجوة بين متطلبات سوق العمل والمهارات المحلية.
ختاماً؛ مع كل قرار توطين ينبغي ألا نتجاهل دور القطاع الخاص في الالتزام بتطبيقه، ودورهم الرئيسي في الاستثمار بشكل أكثر في تدريب وتأهيل الموظفين السعوديين لرفع أدائهم، وعلينا الإشادة في حزم المحفزات والدعم التي يتم تقديمها من خلال منظومة الموارد البشرية، والتي تشمل على دعم عملية الاستقطاب والتدريب، بالإضافة لبرامج دعم التوظيف، وأيضاً علينا الإشادة في قصص النجاح التي شهدها القطاع الخاص من خلال تلك القرارات، وإبراز المستفيدين في سوق العمل من تلك القرارات إعلامياً.
مستشار موارد بشرية
[email protected]



