خاصة بعد الصراع الأخير، الذي يتوقع أن يحدث صدمة على الاقتصاد العالمي وقد رجح تقرير لمجموعة البنك الدولي صدر في 17 يونيو الجاري، أن يؤدي الارتفاع الحاد في التوترات التجارية إلى دفع النمو العالمي هذا العام إلى أبطأ وتيرة له والتي سجلت منذ العام 2008. وقد أدت هذه العوامل المعاكسة إلى خفض توقعات النمو لنحو 70% في جميع الاقتصادات، وفي جميع المناطق وعلى جميع فئات الدخل.
بيد أن هذا التراجع والتغيرات الكبيرة على نشاط الأسواق تم رصدها قبل الحرب السائدة، ولكن ذلك قد يخلق ارهاصات لنظام تداول جديد، يتميز بالمرونة، للعمل على الاسواق الأساسية كالنفط والذهب والدولار وأسواق الأسهم. وقد يوّلد قدرة مجازية للتكيف، تجعله يمتص الصدمات التي بكل تأكيد ستكون مستمرة في ظل تصاعد التوترات، وتوقع حدوث صدمات أكبر وأكثر في التوقيت الزمني الاستراتيجي القادم، وإن كان سيؤثر سلباً ولكن له قدرة تحمل أكبر، تحمي اللاعبين والمستثمرين في تلك الأسواق، وتجعلهم أكثر فهم للظروف وسيطرة على التداول والاستثمار. إذ أن الاهتزازات التي افرطت فيها الأسواق منذ يناير الماضي، جعلتها تمر بانتكاسات متتالية، وباضطرابات متسارعة، وهذا ما سيلعب دوراً في تشكل نظام يحمي نفسه من تلك الاضطرابات.
ولكن، ذلك النظام لن يمنع الاحتمال الأكيد وهو التباطؤ الذي سيلحق بالنمو العالمي، إذ تشير بيانات البنك الدولي إلى تباطؤ للنمو العالمي يصل 2.3% في 2025، أي أقل بنصف نقطة مئوية من المعدل الذي كان متوقعًا في بداية العام.
ومع نشوب الحرب هناك احتمال كبير لوقوع ركود عالمي، في ظل خسائر مرهقة وعوامل تشل وتضعف الاقتصاد واسواقه، وتزيد معدلات الفقر والبطالة. وستكون عواقبها الوخيمة ممتدة للأعوام القادمة، وتشل الأسواق النشطة وللمستهلكين والشركات على مستوى العالم، وقد تؤدي لانهيار واسع في الثقة، وضغوط في الأسواق المالية إذ أن هشاشة البيئة الخارجية وموارد الحرب ووقوعها في منطقة حيوية وتأثيرها على التجارة وسلاسل التوريد كلها عوامل تشير لركود. مما يعرض الاقتصاد العالمي لأن يعيش سنوات من الضعف في النمو ومحاولته لإعادة التوازن.
[email protected]



