مثل هذه الأحداث لا بد أن تلهمك؛ فإجراءات الصيانة ورفع الجودة، كانت محوكمة، تمر على مراحل متقنة حتى الوصول إلى النتيجة المطلوبة، وفق الخطة المرسومة؛ فالعجلة التي "تربشك" للوصول إلى الهدف في "الميلي ثانية" ليست من ضمن الاحتمالات حتى، وليس من الحكمة التفكير فيها، فلكل مسار خطواته، ولكل طريق محطاته التي تعيد فيها البناء، أو تكمل فيها رحلتك، التي يشترط فيها الوعي للوصول إليها.
اتفهم جداً العجولين، لكن يصعب علي استيعاب أولئك المصابين بداء العجلة، -لحظة إدراك بأنني من منهم!- فلا أحد يمتلك معجزة كونية تختصر الزمن، وتطوي الوقت أو تمنحه سرعة "فلاش فلاش" لتحقيق الأهداف.
وفي الحالات المتقدمة من هذا الداء، قد تفقد حاسة السمع، ومقدرتك على الصبر، وحتى فن حسن الانصات الجيد، ورغم أن محفزات هذا التسرع تحيطك من كل جانب، من سرعة التقنية وجودة الحياة المادية، إلا أن ذلك أحد أهم وأعظم عيوبها، ألا وهو اقصاءك من فئة الحليمين.
ومن الزحمة أيضاً تأتي دروس التعلق وتكديس العلاقات واحاطتك بها، أو التشبث بالعلاقات السامة التي تزيدك مرضاً وعودةً إلى الوراء؛ من منطلق رغبتك بألا تكون وحيداً، أو ترى في كثرتها تصديقاً وختماً بأنك إنسان محبوب، حتى إن سقطت على وجهك وتشوهت! فلا يهم! فالأهم كم من الناس حولي!
الرَوِّية لا تعني النوم عن سرعة الإنجاز، والعجلة لا تعني عدم وجود الخطة، فالبرهان، هو قياس الإنجاز ومدى التقدم نحو الأمام، فليس كل سرعة مخاطرة، ولا كل تأني خوف؛ فخذ وقتك في التخطيط، وتوقف قليلاً في دروس الزحمة.



