إحدى تلكَ المدارس هي مدرسة الإحياء الكلاسيكية التي ضمت أسماء من الشعراء والذين لا زلنا حتى يومنا هذا نردد قصائدهم، ونحفظها عن ظهرِ قلب كقصائد البارودي الذي بثَ الروح من جديد في المنطقة المهملة من الشعر العربي ثُم تبعهُ أحمد شوقي في ذلك وغيرهم من الرواد الذين ينتمون إلى هذهِ المدرسة، والتي كانت تحتذي بأرقى نماذج الشعر العربي الحديث ألا وهو الشعر العباسي الذي تميز بنظم القصائد ذات الأوزان السهلة الخفيفة، وإلى استخدام البلاغة التي تحاكي طبيعة الحياة في المجتمع بطريقةٍ تصل إلى قلبِ كُل من يقرأها، ولعلَ ما جعلها جميلة بحق هي تلكَ المعاني الفلسفية والاستعارات والكنايات المستخدمة فيه بكثرة.
يرى الكثيرون بأن ما جعلَ رواد المدرسة الكلاسيكية أو كما سُميت بمدرسة الإحياء مُلهمون بحق وعلى وجهِ الخصوص الشاعر أحمد شوقي هو امتلاكه الخيال الخصب، والأحداث التاريخية التي مرت بهِ، كما العاطفة الجياشة الصادقة التي أحيت الشعر العربي من جديد وأعادتهُ لمستواه الجميل والراقي.
لم تخل قصائد هذهِ المدرسة من الأسلوب الساخر أيضاً، وعدم الالتزام بقافية الشعر والخروج أحياناً عن إطار الصورة المعتاد في بناء القصيدة، ولكنها كانت تُصاغ بأسلوب سلس وشاعري، وألفاظ يسهلُ على القارئ فهمها وحفظها.
لقد كان الشاعر أحمد شوقي، واحداً من أفضل شعراء اللغة العربية على مر السنين، لذلك لُقب بـ«أمير الشعراء» ترشيحًا من أدباء وشعراء عصره، ويظلُ شعره محل تقدير الكثيرين من كبارٍ وصغار حتى بعد أن رحل عن عالمنا، ومن أشهر قصائدهُ المعروفة أيضاً:
قُم للمعلِّم وفِّه التبجيل، كاد المعلِّمُ أن يكون رسولا
أعلِمتَ أشرَفَ أو أجلَّ، مِن الذي يبني ويُنشِئ أنفُسًا وعقولا
ومضة:
الجمال يكمن في عين الناظر، في الطبيعة، الفن، وقبل كل شيء، في نقاء القلوب التي تنشر النور أينما حلت..



