نقع في فخ اسمه «المثاليَّة» نقول لأنفسنا: لن أبدأ حتى أكون مستعدًا تمامًا! لكن الحقيقة لا أحد مستعد تمامًا! لا أحد يعرف كل شيء في أول خطوة، الكاتب المحترف كانت له صفحات خجولة، المتحدث البارع بدأ بتلعثم، الرسام الذي يُبهرنا، كانت أولى لوحاته لا تليق بإطار.
ننتظر وننتظر، حتى نكتشف أننا لم نكتب، ولم نجرب، ولم نُخطئ أصلاً، وأن ما منعنا من التقدّم، لم يكن نقص المهارة، بل فرط التوق إلى المثاليَّة، نُخدع بالمثاليَّة نراها سعيًا نبيلًا نحو الأفضل، لكنها أحيانًا تكون قناعًا لخوف داخلي، خوف من نظرة الآخرين، خوف من ألا نحصل على تصفيق كافٍ، خوف من أن يقول أحدهم: طلعت مو قد التحدي فنُفضّل الوقوف على الهامش بدلًا من خوض التجربة بنقصنا الجميل.
هل تعرف ما الفرق بين من تطوّر ومن بقي في مكانه؟ الأول تحرّك، أخطأ، أعاد المحاولة، أما الثاني فقد جلس يعدّل بدايته ألف مرة دون أن يبدأ أصلًا.
«Done is better than perfect» هكذا قالت شيريل ساندبرغ لتُذكّرنا بأن الإنجاز الحقيقي لا ينتظر لحظة الكمال، فالسعي للمثالية قد يبدو سلوكًا طموحًا، لكنه في كثير من الأحيان يؤجل الحلم، ويعطل البداية! وما نحتاجه فعلًا ليس أداءً كاملاً، بل شجاعة أولى خطوة.
كل إنجاز كبير، وُلد من محاولة صغيرة، وكل عمل محترف، بدأ من مشروع بسيط، مرتبك، متردد، لكن الفرق أن صاحبه لم ينتظر أن يكون مثاليًا، بل قال لنفسه: سأبدأ، وسأتحسن في الطريق، ابدأ بالكلمات التي لا تبدو عظيمة الآن.
ابدأ بالفكرة الناقصة، بالتسجيل المرتبك، بالمقال الذي لا يعجبك كثيرًا، ابدأ وأنت غير راضٍ تمامًا، لأن الرضا الكامل لا يأتي أولًا، بل يأتي لاحقًا، حين ترى كيف صارت البداية البسيطة قصة نجاح.
لا تجعل المثالية توقفك! بل دع البساطة تدفعك نحو النمو، المهم أن تبدأ.



