أرجو من الأعزاء الآباء والأمهات أن يكونوا القدوة الحسنة في استغلال كل المناسبات الوطنية والدينية لتعريف أبنائهم وبناتهم خاصة الصغار منهم بالمناسبات.
وفي عيد الأضحى المبارك وذبح الأضحية دروس وعبر، وأول هذه الدروس والعبر الثقة بالله وتوحيده سبحانه وتعالى ثم الصبر، والتضحية، والبر بالوالدين.
كل مسلم على وجه الأرض يعرف أن قصة سيدنا إبراهيم -عليه السلام- التي أظهرت أن دين الأنبياء جميعًا هو التوحيد الخالص والحنيف من لدن إبراهيم عليه السّلام وحتى سيدنا محمد -عليه أفضل الصلاة والسلام-.
في هذه المناسبة ليتعلم أبناءنا أن إبراهيم عليه السلام كان قدوة في الثقة بالله، حتى في أصعب المواقف فعندما أُمر بتضحية ابنه، لم يتردد، بل استسلم لأمر الله ووثق في أن الله سيحقق له الخير.
وكان -عليه السلام- صبوراً في مواجهة التحديات التي واجهته، سواء في بيئة وثنية أو في مواجهة بعض الصعاب التي واجهته في حياته. ينبغي أن نعرّف أبناءنا بها، وبأن الصبر كان جزءاً أساسياً من رحلة إبراهيم عليه السلام في تحقيق رسالة التوحيد.
ويجب أيضاً أن يعرفوا وبأسلوب مبسط أن إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- هو أبو الأنبياء، وأحد أولي العزم من الرسل، وقد كان يستخدم الحُجَّة التي يقرع بها المعاندين، فلا يبقى لهم حُجَّة أو دليل على عباداتهم، ويصدِّق ذلك حواره مع قومه بعد أن حطَّم الأصنام، وحين بحث عن معبود يستحقُّ العبادة بين النجوم التي يعبدها قومه. وكان سيدنا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- من يبلغ دعوة الله -سبحانه-، وأوّل من يدعوهم الأقربون إليه، دعا سيدنا إبراهيم أول من دعى أباه إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، وأوضح له أنَّ منهجه هو وقومه غير صحيح.
يجب أن يعرف الأبناء أيضاً سبب ذبح الأضاحي في العيد وأن هذا الذبح تخليداً ربانياً لآل إبراهيم، وتذكيراً بقصة الفداء العظيم، يوم تلّ إبراهيم ابنه إسماعيل للجبين وشحذ سكينه ليحقق رؤياه «قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، قال يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء من الصابرين، هناك تدخلت المعجزة الإلهية، فلما أسلما وتلّه للجبين تحركت القدرة الربانية صانعة معجزة الفداء العظيم.
فعند تعريفنا لأبنائنا بالمناسبات كمناسبة ذبح الأضحية في عيد الأضحى مثلاً فإن ذلك يستقر في عقلهم الباطن ويظل حتى الكبر. وكل عام وأنتم بصحة وسعادة.
[email protected]



