في ظل الأوضاع المتقلبة في الشرق الأوسط، يظل التدخل العسكري في سوريا موضوعًا مثيرًا للجدل حيث تتعرض المنطقة لمخاطر كبيرة محتملة خاصة إذا صاحب ذلك أي تحركات إسرائيلية اضافية في سوريا فهذا قد يؤدي إلى تفاقم الصراع وفتح جبهات متعددة يصعب التنبؤ بتبعاتها على المنطقة.
التجربة السابقة في لبنان تُظهر أن التدخلات العسكرية قد تؤدي إلى تعقيد الوضع الأمني، خاصةً مع وجود ميليشيا حزب الله الا أن الوضع في سوريا يختلف بشكل كلي، حيث أن البلاد شهدت استقرارًا نسبيًا بعد سقوط النظام السابق وأن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع، مع احتمال جذب واستقطاب عناصر متطرفة وقوى إرهابية.
إضافة إلى ذلك، فإن سوريا تتمتع بدعم غير طبيعي من الدول العربية والإسلامية وان الجميع رحب بسقوط الطاغية بشار الاسد الذي كان رأس الحربة في مشروع تدمير الشرق الاوسط مع ارتفاع التفاءول بعودة الاستقرار للمنطقة والتفكير في بناء الدولة بدلاً من دعم الميليشيات وتهريب المخدرات، وها الامر يزيد من القناعة بأن أي تدخل أو توسع اسرائيلي في الاراضي السورية يحمل تبعات أكبر بكثير في ظل إحساس النصر الذي قد يشعر به نتنياهو في لبنان حالياً والنشوة العسكرية قد يدفعه الى مزيد من التهور وتصور انه قادر على الاستمرار بنفس الوتيرة وان عدم التدخل الاقليمي في لبنان قد ينسحب على سوريا وهو تصور غير منطقي ولا يعكس الواقع.
أن أي انهيار في سوريا قد يؤثر على الدول المجاورة، ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق لاسمح الله، وهي منطقة حساسة يعتمد عليها العالم لوجود الموارد الطبيعة الضرورية للعيش بالإضافة إلى الممرات المائية الحيوية، وعلى نتنياهو أن يعلم ان مثل هذه التصرفات لن تبقى دون ردة فعل لفترة طويلة.. وعلى عقلاء العالم والدول المؤثرة أن تحافظ على النظام العالمي بردع هذا المتهور من الانزلاق الغير مدروس وجر المنطقة والعالم وإشعال فتيل صراع يصعب ايقافة في المنطقة .


