اتقان مهارات الاتصال مهم للإنسان على المستوى الشخصي فالحياة اتصال، ومهمة على مستوى المؤسسات، فالمؤسسات الناجحة تتميز بمستوى عالٍ من الاتصال داخل أسوارها وخارجها، ومهمة على مستوى المجتمعات «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا».
ولكن البعض يظن أنه يتصل، وهو يتصل حقيقة ولكن بسوء يأتي بالفشل ويبين السوء، إما بتحويله اتصاله إلى أداة للاستعراض أو التدمير أو التعجيز، وقد ذكرت هذا النموذج السلبي من الاتصال لأن الأشياء تتميز بضدها.
عرض مشركو قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتراجع مقابل المال أو الشرف أو الملك، وعندما رأوا رفضه لهذه المغريات قالوا: تزعم أنك نبي يُوحى إليك وإن سليمان سُخر له الريح والجبال، وإن موسى سُخر له البحر، وإن عيسى كان يُحيى الموتى، فادع الله أن يسيّر عنا هذه الجبال، ويفجر لنا الأرض أنهاراً فتتخذ محارث فنزرع ونأكل، وإلاّ فادع الله أن يحيي لنا موتانا لنكلمهم ويكلمونا، وإلاّ فادع الله أن يصير لنا هذه الصخرة التي تحتك – جبل الصفا- ذهباً فننحت منها.
طبعاً رفض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكي لا يدخلهم في تحدٍ ليسوا في حجمه، وحتى لا ينزل بهم عذابٌ يدمرهم، فالله لا يخلف الميعاد.
فانتقلوا إلى نقطة ثالثة، وطلبوا منه أن يسأل ربه أن يبعث له ملكاً يصدقه، ويراجعونه فيه، وأن يجعل له جنات وكنوزاً وقصوراً من ذهب وفضة، فأجابهم أيضاً بنفس الجواب.
هنا انتقلوا إلى نقطة رابعة خطيرة، فطلبوا العذاب وذلك بأن يُسقط عليهم كسفاً من السماء كما يقول ويتوعد.
فأخبرهم رسول الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم إن ذلك إلى الله إن شاء فعل، فقالوا: أما علم ربك أنا سنجلس معك، ونسألك ونطلب منك، حتى يعلمك ما تراجعنا به، وما هو صانع بنا إذا لم نقبل.
ثم انتقلوا إلى التهديد: أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا.
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانصرف لأن بعض الحوارات لا تستحق الاستمرار.
اجعل حوارك دوماً يستحق بالبحث عما يستحق.
[email protected]



