والحقيقة أن هذا القرار الصارم في زمن تحولت فيه الحسابات المؤسسية على منصات التواصل الاجتماعي لأذرع هامة لا غنى عنها، رأيت فيه استعجالا لم يكن من الضير التأني فيه! فحساب مدرسة أومعهد على منصة X مثلا، هو في واقع الأمر ضمن العمل المؤسسي الذي يوفر أمورا لها أولويتها اليوم حتى للقطاعات الحكومية، ومن أهمها: 1- توفير منصة إعلامية موثوقة، 2- وسيلة تواصل سريعة ومتفاعلة مع الجمهور، 3- ترمومتر هام لقياس رضى الناس أو عدم رضاهم عن الخدمات التعليمية المقدمة.
ولعل أهل الاختصاص يتفقون على أهمية توحيد الرسائل الاتصالية، لكن لهذا الهدف الهام وسائله المعروفة والمعمول بها في عدد كبير من القطاعات الحكومية، ومن بين المعمول به إصدار اللوائح التنظيمية للاتصال المؤسسي، وإقرار السياسات والإجراءات الكفيلة بتنظيم العمل الاتصالي وحوكمته. ونعم، هناك حالات من الحضور الاتصالي السلبي، يكون التركيز فيها على إبراز فعاليات وأنشطة لا تضيف للعمل التعليمي والتربوي أي ميزة تذكر، لكن في المقابل هناك نماذج عديدة من الحسابات المتميزة والموضوعية، ومن هنا كان لا بد من العمل على إصدار الوثائق التنظيمية التي تُقنن العمل الاتصالي كما وضحت آنفاً.
ختاماً، هناك أسئلة مباحة يرددها معلم فاضل، أنشأ حسابًا لمدرسة حكومية، واجتهد حتى حوله إلى حساب رسمي موثوق، وفيها يقول: لماذا يرتبط القرار بالمدرسة الحكومية ولا يطال المدرسة الأهلية؟ أليست كلها مؤسسات تعليمية تخضع لإشراف ومتابعة إدارات التعليم؟ وهل دعت الوزارة إلى ورش تدريبية للمعلمين والمعلمات القائمين على العمل الاتصالي وإبراز جهود مدارسهم وتميّز طلابهم؟ واليوم، هل فترة السماح المرتبطة بالقرار تكفي لأرشفة جهود سنوات عديدة مضت؟ كل هذه الأسئلة، تتضاءل حجما أمام فرحة أم أو فخر أب يرى صورة ابنه أو ابنته أثناء تميزهم في نشاط معين بمدارسهم، وللأسف.. بإلغاء هذه الحسابات، سنحرم الطلاب من فرصة ذهبية ومجانية لتعزيز السلوك الإيجابي وتحفيز غيرهم من الطلاب على الاجتهاد.
[email protected]


