ولعلّ القضية الأكثر حضورًا في نقاشاتنا الإعلامية هي بقاء الصحف المطبوعة من الاضمحلال، فكنا نُدلي بعشرات الأفكار لتمكينها رقميًا وتعزيز قدرتها على الوقوف أمام التحديات التي قد تحلّ بها وتطرأ عليها، ولكن، أن يتم تمجيد الكتب الرقمية على حساب الكتب الورقية، فهذه قضية جديدة، لا أدري مَن الرابح فيها!
قضية جعلتني أشعر وكأننا في سباقٍ لتمزيق الورق، حيث شاهدت في الأيام الماضية بعض الحسابات – على منصة «إكس» – تتهجم على مَن يقوم باقتناء الكتب المطبوعة، ما أثار بداخلي سؤالًا حول الحرية الشخصية في اقتناء ما يريد المرء اقتناءه.
ولا عجب من تلاشي حدود التقبّل – في هذا الصرح تحديدًا – لأن هذه المواقع، كما نعرف، جعلت العالم قرية صغيرة، إلا أن هذه القرية تحوّلت إلى غرفة مع الأيام، ما يجعل التدخّل في اختيارات الآخرين أمرًا طبيعيًا رغم بشاعته.
وإنني هنا لا أنكر حقيقة أن الكتب الإلكترونية ترافق القارئ في حلّه وترحاله، إلا أنه لا مثيل لعبق الورق وجماليته وملمسه، فضلًا عن أن القراءة الرقمية قد تُسبّب – على المدى البعيد – مشاكل في النظر.
ولعلّ هذا يدفعني لتوجيه رسالة صادقة إلى عزيزي القارئ: لا تضع لنفسك موضعًا غير الذي ترضاه، ولا تتعلّم إلا ما ينفعك تعلّمه في أمر دينك ودنياك، ولا تُخالط إلا من آنستك مخالطته، ولا تُقدِم على أمر ما لم تكن لديك رغبة في الإقدام عليه، ولا تقتنِ من الأشياء إلا ما أنت بحاجة إلى اقتنائه، واحرص ألا يقتحم العالم دائرة اختياراتك، فتغدو هائمًا لا قرار لك ولا استقرار.
@amera-mutairi


