هذا الكتاب من تأليف الدكتور جاك لويس، عالم الأعصاب، وأدريان ويبستر، المتخصص في تطوير الأداء، وهو ثمرة مزيج فريد بين العلم والسلوك. يستعرض فيه المؤلفان كيف أن الدماغ، ليس مجرد آلة تفكير، بل كيان حيّ يتأثر بما نأكله، و بطريقة نومنا، وما نراه ونسمعه يوميًا. ويشرحان بأسلوب سلس كيف أن تعديلات صغيرة في روتين الحياة يمكن أن تحدث تحولات كبيرة في الصحة النفسية والذهنية، ويعتمد الكتاب على دراسات وأبحاث حديثة في علم الأعصاب السلوكي، لكن دون أن يغرق القارئ في التعقيدات العلمية، بل يبسط المفاهيم ويوصلها من خلال أمثلة وتجارب يمكن للجميع أن يتفاعل معها.
يركز الكتاب على ثلاث ركائز رئيسية لتحسين أداء الدماغ: وهي النوم، والتغذية، والتحفيز العقلي. ففي إحدى التجارب التي أوردها الدكتور لويس، طُلب من مجموعة من المشاركين الابتعاد عن الشاشات قبل النوم بساعة، واستبدال هذا الوقت بقراءة كتاب أو ممارسة التأمل، مما ادى إلى انخفاضاً واضحًا في مستويات التوتر وتحسنًا ملحوظًا في جودة النوم والأداء الذهني صباحًا.
أطعمة مثل التوت الأزرق والأسماك الزيتية والمكسرات، تحتوي على مركبات تعزز من نشاط الدماغ، وتحميه من التدهور، أما على مستوى التحفيز العقلي، فيقترح المؤلفان تمارين بسيطة كالتفكير الإبداعي الصباحي أو تحدي النفس بتعلم مهارة جديدة كل شهر، هذه التمارين لا تقوّي الذاكرة فقط، بل تحفّز ما يسميانه “المرونة العصبية” وهي قدرة الدماغ على إعادة تشكيل نفسه باستمرار.
يقدم كتاب أعد ترتيب دماغك، خارطة طريق سهلة التطبيق، لا تتطلب تغييرات جذرية،بل وعيًا مستمرًا، بكيفية تعاملنا مع أدمغتنا. ويوصي المؤلفان بأن يكون الإنسان أكثر وعيًا بما يستهلكه ذهنه يوميًا، سواء من معلومات أو عادات.
ومسك الختام، أن نقول، أننا لا نحتاج إلى أن نكون عباقرة لنحسّن أداء عقولنا، بل نحتاج فقط إلى أن نعاملها كما نعامل أجهزتنا الذكية: نحدّثها، نحميها، ونستخدمها بحكمة.
@azmani21



