متى تعلم بأن صراعك مع ذاتك، هو صراع خاوٍ ولا قيمة له؟ صحيح! عندما تهدأ ويمر الوقت، وترى قصتك من بعيد وبشكلٍ حيادٍ؛ وقتها ستتأكد من هدرك لطاقتك المحاربة التي وجهتها لذاتك وساهمت في خدش روحك بنفسك! فلا أحد ينكر بأن للانتقام نشوة تعادل الولادة من جديد، إلا أن هذه الولادة تخلق فيها إنسان ناقص! وملبوس بالشر إلى أن تختنق به، ولا تجميل لما بعدها.
فشلك، وضعفك في مواجهة نفسك وأخطائها، أصعب بكثير من شن حرب تبيد فيها الطرف الآخر؛ ألم تشعر هنا بوجود السخرية!
النهايات أخلاق، جملة رنانة تساوي رنتها جملة يا رايح كثر الفضائح! فأيهما الأقرب إليك؟ هل طاقة الانتقام هي الأعلى والمتسيدة! أم لا شيء يعلو على ذاتك التي تعبت في تكوينها! وما هي النهايات أخلاق؟ هل العفو نهاية! هل التسامي عن الأذى نهاية؟ أم لا نهاية تعادل الانتقام! حتى إن كنت متأكد من أذيتك لروحك وجسدك منها على المدى البعيد!
طفولتك لن تنزع منك إلا عن طريق عثرة حياتيه تعيشها، تنضجك وتقويك، وتنتقل إلى المستوى الآخر، والأقوى هو الذي سيعيش بوعي أكبر ومدى أعمق للحياة وعثراتها؛ وغيره هو الذي لن ينجو وسيختلف تأثيره بالمؤثرات التي حوله، فإما أن يعيش بمرحلة مرضية، فنقاهة، ثم استقامة؛ أم عاهة لن ينجو منها.
نتفق، بأن المنتقمين دون عقول، لأن انتقامهم يؤذيهم في المقام الأول، قبل أن يؤذي المعني به! فكيف تصرف عنك هذه الصفة؟ هل الإرادة المنفردة تكفي، أم لا بد من وجود دوافع كثيرة لتتغلب فيها عن هذا الأذى! هل تعلم بأن الناس يتعوذون بالله منك! ألم تشعر بالألم؟
مهما بررت لن يصفق لك إلا من ابتهج بتدميرك، أو بمن قمت عنه بهذه الخدمة وأرحته؛ فلا تسعد كثيراً، بل يجب أن تخاف على نفسك، لأنك لم تحطها إلا بأمثالك! فماذا لو اتيحت لك فرصة التوقف للحظة، بوقتٍ كافٍ قبل القرار! هل ستحول ألمك من سلاحٍ إلى درس، أم أن فشلك أكبر من أي فرصة تقدم لك!
@2khwater



