وعند التأمل نلحظ أن المجتمع أسهم بدور بارز ومهم في صناعة تلك القدوات الزائفة بإبرازها ومتابعتهم، وخصوصاً عندما تكشف القدوات أدق تفاصيل حياتهم العائلية والأسرية بأسلوب مستهجن ليشرعوا الأبواب للجميع ليشاهدوا تلك اللحظات مع علمهم بأن تلك التفاصيل لا تقع ضمن اهتمام الآخرين ولا تمثل قيمة نوعية لديهم، وخصوصاً أن أولئك اللاهثون وراء سراب الشهرة وزيف البريق الإليكتروني يحملون بين جنباتهم من العقد النفسية والمشاكل الاجتماعية، والتجارب الحياتية الفاشلة، والانكسارات الأخلاقية التي يحاولون إخفاء آثارها بابتساماتهم الصفراء الباردة، وتعويض تلك الإخفاقات والشروخ الاجتماعية في حياتهم بالحصول على النشوة العابرة وتذوق اللذة المؤقتة.
ولا شك أن ذلك يشكل خطراً على المنظومة المجتمعية بدينها وقيمها وعاداتها وتقاليدها وأعرافها، وخصوصاً الناشئة باعتبارهم لبنات المجتمع ومستقبله وعليهم تُعقد الآمال في بناء الوطن وتحقيق تطلعاته وطموحاته.
من هنا يبرز دور الأسرة في استشعار هذا الخطر وتجمل المسؤولية المناطة بها في تصحيح مفاهيم الناشئة تجاه القدوات وضوابطها، وإبراز النماذج والقدوات الإيجابية لهم في شتى المجالات الشرعية والعلمية والعملية، والتوعية المستمرة وتصحيح المفاهيم المغلوطة المشاهدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومناقشتها بلغة حوارية منطقية راقية تناقش الأفكار لا الأشخاص، والأفعال لا القائمين بها؛ وعندئذ تختفي تلك القدوات الزائفة إلى غير رجعة، ويبقى المجتمع معتزاً بدينه وثقافته وقيمه وأخلاقه.
جامعة الملك خالد
@mesfer753



