ولكن هذه العادات باتت مهددة، فاليوم هناك من ينافسهن على شراءه، والأجيال الجديدة «منهن» غير مباليات بإرث جداتهن وأمهاتهن، فلم يعد الجيل الجديد يهتم بشراء الذهب أو الاستحواذ عليه. لذا، تحول الذهب في عصرنا هذا من زينة، إلى أنجح وأأمن الاستثمارات المعاصرة وتحول لخزينة بكل اقتدار.
فما يحدث خلال الأسبوعين الماضيين من عملية شراء واستثمار للذهب على جميع العيارات المتاحة في المضاربات أمر غير مسبوق ووصف بالهوس وبالأمر «الفريد»، إذ وصل الى قرابة 3000 دولار للأونصة وهذه سابقة، ويرجع السبب كالعادة الى دولتين متسببتين في هذا الارتفاع المجنون للذهب هما الولايات المتحدة الأمريكية التي ومنذ استلام رئيسها الجديد ترامب مقاليد الحكم حتى تذبذبت حركة الأسواق بين صعود ونزول، فهناك من يقول بأن السبب الحقيقي أن الإدارة الجديدة ووزير الخزانة قد يعيد تقييم احتياطياتها من الذهب، وأن وزارة الخزانة الأمريكية تدرس سحب نحو 700 مليار دولار من التمويل الجديد من حساب إعادة تقييم الذهب لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي وتستثمره في صندوق ثروة سيادي «مما يؤدي إلى زيادة المعروض النقدي بمقدار مماثل». مما سيقلل الحاجة إلى بيع مزيد من الديون، هذا التحول في الأحداث يصب في صالح الذهب ويضعف الدولار، وهو الأمر الذي كانت حكومة الولايات المتحدة تحاربه لعقود من الزمن في سبيل تقوية عملتها.
المسبب الثاني وهي الصين، التي أعلنت قبل أيام عن برنامج تجريبي أدرجت فيه 10 شركات تأمين سيُسمح لها بالاستثمار في الذهب من خلال إبرام عقود فورية يتم تداولها في بورصة شنغهاي للذهب، بهدف تنويع صناديق التأمين وتعزيز قدراتها على إدارة المخاطر.
كما لا ننسى أن أكبر مشتري للذهب أساساً والمتسبب الرئيسي في جنوح أسعار الذهب منذ بداية هذه الالفية هو البنك المركزي الصيني.
وبحسب مجلس الذهب العالمي، فإن البنوك المركزية التي رفعت الطلب على الذهب منذ الحرب الأوكرانية لن تتوقف بسبب الضبابية الجيوسياسية الحاصلة، غير أن تهديدات الرئيس الأمريكي جعلت الدول أكثر قلقاً. لذا، فإنها تبتعد في معاملاتها مع الدولار وتركز في الذهب كاستثمار آمن كما تفعل الصين والهند.
@hana_maki00



