ما زلت أتذكر كلمات عراب الرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «يحفظه الله» خلال المؤتمر الصحفي المرافق لإعلان رؤية المملكة، حيث وجهت سؤالاً له عن أهمية العنصر البشري وكونه أحد مقومات نجاح رؤية المملكة، وكان رده صريحاً بأن المملكة حريصة على إعداد قادة التحول من مختلف الأطياف فكرياً وعلمياً وعملياً لنجاح تحقيق الرؤية، وهذا دليل على أن قيادة المملكة حريصة على الثروة البشرية قبل أي ثروة أخرى في المملكة، وأن الاستثمار في الثروة البشرية سيسهم في بناء اقتصاد قوي.
خير الصناعات والتي تعتبر أهم الثروات لأي اقتصاد هي صناعة الكوادر البشرية والاستثمار بها، ومنذ إطلاق الرؤية والمملكة تقدم مبادرات ثرية في صناعة وتمكين الثروة البشرية، حيث بدأ ذلك منذ الاعلان عن إطلاق برنامج «تنمية القدرات البشرية»، والذي يعتبر من أهم الركائز الأساسية لصناعة الكوادر البشرية، واليوم نرى إطلاق البرنامج الوطني للتعاقب والتطوير القيادي لتأهيل المواهب القيادية وتطوير قادة المستقبل في مختلف القطاعات.
البرنامج الوطني للتعاقب والتطوير القيادي ليس مجرد مبادرة تدريبية، بل يعتبر استثماراً استراتيجياً في مستقبل المملكة وازدهارها، وجزء أساسي من الجهود الرامية إلى تحقيق رؤية المملكة، ويضمن وجود قادة قادرين على قيادة التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة في مختلف القطاعات، حيث يستهدف اكتشاف المواهب القيادية من خلال وضع إطار عام لاكتشاف القادة الواعدين، وتحديد الأفراد الذين يتمتعون بالقدرات القيادية والمهارات اللازمة لقيادة الجهات الحكومية والقطاعات الحيوية مستقبلاً، ويعتمد البرنامج على نتائج تقييم الجدارات القيادية، مما يسمح بتصميم برامج تدريبية مخصصة لتعزيز مهارات القيادة، ويسهل من بناء خطط تعاقب وظيفي فعالة تضمن استمرارية الأداء القيادي في الجهات الحكومية، مما يساهم في تحقيق الاستقرار المؤسسي والاستدامة على المدى الطويل، وذلك لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية في رؤية المملكة بشكل فعال.
دور وزارة الموارد البشرية في هذ البرنامج يعتبر محوري ومهم، وكوجهة نظر شخصية أرى أن من المهم التكامل مع المناطق الادارية في هذا البرنامج من خلال تأسيس «مركز إعداد قادة المنطقة» بالإضافة لإنشاء «منصة إلكترونية لقادة المنطقة»، وذلك بهدف تجهيز القادة الحاليين وقادة المستقبل «الصفوف الثانية والثالثة» في كل منطقة إدارية، وأقترح أن يكون ارتباط هذا المركز بإمارات المناطق بشكل إداري، مما يعزز من إجراءات وعمليات التعيين والترشيح لأي منصب سواء كان منصبا ثابتا أو مجلسا معينا أو حتى لجنة من اللجان المعتمدة في المنطقة، وبذلك سنصل لمستهدفات البرنامج بشكل أسرع، وستكون التحسينات المستهدفة على المناطق بشكل أسرع وأكثر مرونة.
ختاماً؛ كشاهد على ما ذكره سيدي ولي العهد «حفظه الله» في أحد اللقاءات، «رؤية المملكة التي تم الإعلان عنها ليست حلماً، هذه استراتيجية ستطبق - بإذن الله-، ولذلك أرى أن الجيل الحالي والأجيال القادمة أمام فرصة كبيرة أتاحتها رؤية المملكة بوجود قائد شاب وملهم يقود ملفات الرؤية ويؤمن بثروات المملكة البشرية.
مستشار موارد بشرية
@Khaled_Bn_Moh


