بعضهم «يبرق ويرعد» عند الحوار، وكأن الماثل أمامه يبحث عن صيدٍ ثمين بين كلماته ونظراته! فيفعّل وضعية الأمان لديه، بلبس الدروع والتزود بالأسلحة حتى في لسانه، بهدف الهجوم لا الفهم والرد المتوازن، فكل حديثٍ معه لا بد أن يكون حرب، ولا بد أن يربح هذه الحرب بأي ثمن.
ألا ترى بأن منظرك جداً سيء لأن هجومك لا معنى له! لماذا يخاف البعض من الخطأ، ولماذا يخافون أيضاً من اكتشاف الناس لأخطائهم! هل هو الكمال المنشود، أم ادعاء النبوءة!
عند تحوير الموضوع أو الخروج منه لنقطة أخرى «كطوق نجاة» ليس ذكاءً ولا خروج من خطأ حدث، إنما محاولة منك لإخفاء صفة إنسانية عامة للجميع وهي أننا نخطئ! فهل سيقلل ذلك منك! أم أن حياتك جميعها أخطاء، فلم تعد تفرق بين الصواب والخطأ! وهل عند تحويرك للحديث ترى نفسك نجوت! فأنت لم ترد على نقطة الخطأ، إنما أخذت «لفة» حول موضوع آخر وتركت الموضوع الرئيس على الرف لُينسى! وللتنويه، لا أقصد هنا من يذهب إلى الآخرين ويشير بسباباته أمام أعينهم ويخبرهم بأنهم مخطئين، بل أقصد في النقاشات العامة التي يظهر أثناءها خطأك مصادفةً دون إدانتك لفظياً أو جسدياً بذلك.
أحياناً الحديث مع بعض البشر يهلكنا، ليس لأننا لا نملك النفَس للحديث معهم، إنما محاولة الحديث معهم مضيعة للوقت، ومميتة للكلمات! فنضطر في بعض من الأوقات، أن نقول ما عندنا ثم ندع الطرف الأخر يفرِّغ ما لديه دون أن نرد عليه، لأننا نعرف يقيناً بأن ردودنا ليس لها قيمة، وعقيمة، فنشتري أنفسنا بالسكوت، فهل هو الحل الصحيح؛ أم نعلن الحرب عليهم أيضاً ونظل في صراعاتٍ لا تنتهي، ثم نقول هذه هي الحياة ولا بد أن نواجهها!
@2khwater



