فقد تمكنت الهيئات والجهات الحكومية في المملكة من تحقيق إنجازات رائدة بفضل الرؤية الواضحة والسياسات الطموحة لحكومتنا الرشيدة، وعكست هذه الخبرات والإنجازات نضجا كبيرا ينم عن احترافية عالية بأعلى مستويات الجودة، واستطاعت المملكة من خلال رؤية 2030 تحويل التحديات إلى فرص وإنجازات غير مسبوقة خلال فترة قصيرة لفتت انتباه العالم لها، فكثير من الجهات الحكومية باتت تُعرف عالميًا بنجاحاتها في تحسين كفاءة العمل واعتماد الابتكار في تقديم خدماتها، بل إن الكثير منها أصبحت رمزًا للتحول الرقمي في تقديم هذه الخدمات وتسهيلها للمستفيدين.
ناهيك عن المشاريع الضخمة التي تنفذ حاليا في مختلف مناطق المملكة والتي وضعتها في طليعة الدول التي تنفذ مشاريع مستقبلية تعتمد على الاستدامة والتقنيات المتقدمة، والعالم حولنا يواجه تحديات معقدة تتطلب حلولًا مبتكرة وخبرات موثوقة، فكثير من الدول النامية تعاني من نقص في الكفاءات المتخصصة والتقنيات اللازمة لتحقيق النمو المستدام.
وهنا تبرز السعودية كدولة رائدة، تمتلك خبرات وكفاءات عالية في جوانب كثيرة، يمكن تصديرها للدول المحتاجة لها، وهي فرصة اقتصادية واستراتيجية سانحة يمكن وصفها بـ»النفط الجديد» يمكن أن تكون موردا اقتصاديا جديدا في ظل وجود احتياج عالمي للخبرات الفاعلة، فكثير من الدول تبحث عن شراكات حقيقية لتطوير بنيتها التحتية، وتحسين التعليم والأنظمة الصحية وتطبيق الحلول التقنية،
وهو أمر تميزت به السعودية وهيئاتها المختلفة، مما سيسهم في تعزيز مكانة المملكة كقوة عالمية لها تأثير إيجابي في تطوير المجتمعات الأخرى، وتحقيق عائدات اقتصادية تمكنها من استثمار هذه الخبرات عبر تقديم الاستشارات وإدارة وتنفيذ المشاريع، وكما كان النفط موردًا رئيسيًا لتحقيق النمو الاقتصادي، يمكن للخبرات السعودية أن تصبح منتجًا استراتيجيًا جديدًا تُنقل من خلاله المعرفة والابتكار، وتنوع مملكتنا فيه دخلها الاقتصادي، حيث يمكن الاستثمار في التعليم والتدريب عبر إنشاء مراكز تدريب دولية تستند إلى التجربة السعودية لتأهيل الكفاءات في دول العالم.
إضافة إلى تعزيز الشراكات العالمية بشكل منظم ومستدام، وانتقال الخبرات السعودية إلى العالم ليس مجرد فرصة اقتصادية، بل هو رسالة حضارية تعكس قيمنا في المساهمة الفاعلة في تحقيق التنمية العالمية، وتُظهر أن المملكة ليست فقط مصدرة للموارد الطبيعية، بل أيضًا للمعرفة والإبداع، حيث يُعد تصدير الخبرات السعودية أداة فعّالة لتعزيز موقع المملكة في العالم، وتحقيق رؤية اقتصادية أكثر تنوعًا واستدامة، وكما قيل قديما أن النفط هو هديتنا للعالم، فإن خبرتنا السعودية هديتنا الجديدة لجعل العالم أكثر تطورا ورخاء.
@dhfeeri


