السلوك السياسي الأمريكي في هذا الوقت ، ومع اقتراب رحيل الإدارة الحالية قد يجعل طرفي النزاع في السودان لا تكترث كثيرا بما يجري، ولكن من جانب آخر هذه التحركات والدعوات الأمريكية تبقى مهمة حيث قد تكون هي النواة للتحرك الأمريكي المتوقع والقادم مع الإدارة الجديدة.
وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن قال بتاريخ ٢٠ ديسمبر ٢٠٢٤ أن العالم يواجه فشل كبير في التعاطي مع الأزمة في السودان واصفاً الوضع هناك بالكارثي، ومؤكداً على أن التطورات هناك تستهدف المدنيين الذين يمرون بأزمة طاحنة، الجديد في كلام السيد بلينكن أن أكد أن الموقف الأمريكي يقوم على ثلاث نقاط رئيسه هي أولاً ضرورة معالجة الأمة الإنسانية في السودان والتي رأى الوزير أنه لا يجب السكوت عليها من قبل المنظومة الدولية، ثانياً ركز على فكرة أن يكون هناك ضغط من أمريكا ومن المنظومة الدولية على طرفي الصراع السوداني أي قوات الجيش التي تقدم نفسها على أنها الدولة السودانية، وبين قوات الدعم السريع التي ترى أنها شريك في السلطة في السودان في الوقت الذي يرفض الجيش مساواته بها كونها فصيل منشق وجماعات مرتزقة.
الأمر الثالث والغربية عموماً هو الحديث عن العمل بل والسعي لاستعادة مسار التحول المدني في السودان. وهذا يقلق الناس في السودان وخصوصا حكومة ما يسمى بالأمر الواقع التي يديرها الجيش وترى ضمناً أن تضحيات الجيش تجعله الآمر الناهي وترفض أي شكل من اشكال التقارب مع الجماعات، والقوى السياسية الوطنية السودانية، وأكثر من ذلك يذهب بعض قادة الجيش إلى تخوين البعض من القوى المدنية السودانية ويصفها بأنها عبارة عن الجناح السياسي لقوات الدعم السريع الذي يرى الجيش أن لا حل معه إلا باخراجه من المشهد السوداني.
الأسلوب الذي تدعو إليه الولايات المتحدة في هذه المرحلة يقوم على فكرة فرض عقوبات أمريكية وأممية على الطرف الذي يرفض وقف القتال ورفع المعاناه عن المدنيين، وفي ذات الوقت يتشكك الجيش الذي يقول أنه يحقق انتصارات نوعية على قوات الدعم السريع في الآونة الأخيرة من هذه الدعوات لانه يرى أنها بوادر لتدخل أجنبي في الشأن السوداني من المجتمع الدولي.


