كيف يظلم الإنسان وهو يرى نهاية الظلم ومصارع الظلمة عن يمينه وشماله؟!
ومع ذلك تجد من يظلم ويتعدى ويأكل أموال الناس بالباطل ويحارب الخير، أي قلوب هذه القلوب؟! في سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم قصص تبين عاقبة الظالمين، وكل من حارب الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم هو ظالم لنفسه وللعالم أجمع، فمن سعى في منع خير الإسلام عن العالم ظالم.
ومن ذلك أن عتيبة بن أبي لهب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان زوجاً لابنته أم كلثوم رضي الله عنها قبل أن يطلقها بناءً على أوامر والده، أراد الخروج إلى الشام، فلم يرد أن يخرج من مكة، ومن ثمّ يختم حياته إلا بموقف أسود، فقد قال متعجرفاً لمن حوله: لآتينّ محمداً وأوذينّه، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: هو كافر بالذي «دنا فتدلّى، فكان قاب قوسين أو أدنى» ثم تسلط على رسول الله بالأذى، وشق قميصه، وتفل في وجهه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن البزاق رجع على عتيبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم سلط عليه كلباً من كلابك.
ثم خرج عتيبة في الركب متوجهاً إلى الشام، ولما نزلوا في الطريق طاف بهم أسد، فارتعدت فرائصه، وقال: هو آكلي والله، كما دعى محمدٌ علي، قتلني وهو بمكة وأنا بالشام. هوًن من معه -والذين لم يردوه سابقاً عن ظلمه- الأمر عليه، ولما ناموا جعلوا عتيبة في وسطهم، ولكن الأسد جاء وأخذه برأسه من بين الإبل والناس، وقتله.
ومثله عقبة بن أبي معيط وطئ برجله على رقبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان. وبعد سنوات كان مصرع عقبة المؤلم، ودفنه في قليب بدر مع بقية الظلمة. أين عتيبة وعقبة وأمثالهم الآن، وأين محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟! لقد أبقى التاريخ ذكر الجميع، ولكن شتّان بين ذِكر وذِكر؟ وما عند الله أعظم وأبقى وأطول مدة.
احذر أن تكون ظالماً فتواجه ما يواجهه الظلمة.
@shlash2020



