حب الناس نعمة، ومن الجميل أن يكون الإنسان محبوباً، ولكن جعل حب جميع الناس هدفاً كمن يطلب مقابلة الغول والعنقاء، ولذلك يجب أن نتعامل مع موضوع حب الناس بتوازن وتعقّل.
السعي لحب جميع الناس قد يورد المهالك، فكم من شخص ترك مشروعه الناجح لأنه لم يحظ بحب جميع المتعاملين، فوجد – وهو الأمر الطبيعي- كارهاً أو منتقداً أو محطّماً، وبالتالي فتر حماسه وتوقف وحرمنا مشروعاً مميزاً لأن فكر لأنه لابد أن ينال الرضا بنسبة 100 بالمائة.
وقد يوقع طلب حب الناس في الفساد، فيحابي الموظف ويقدم من لا يستحق أو من يجمعه مع آخر الاسم أو سكن المنطقة، وبالتالي تكون النهاية وخيمة.
وقد يوقع طلب حب الناس في إهمال الأسرة والأولاد لأن صاحبه مشغول بطلب رضا القريب والبعيد على حساب وقت أولاده وبيته.
يحتاج الإنسان إلى التوازن، وتقديم طلب رضا الله جل جلاله، وسيأتي بعده كل رضا، ففي الحديث الشريف يقول من لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : « من التمس رِضا اللهِ بسخَطِ الناسِ، رضِيَ اللهُ عنه وأرْضى عنه الناسَ، ومن التَمس رضا الناسِ بسخَطِ اللهِ، سخِط اللهُ عليه وأسخَط عليه الناسَ»
وقد قيل: رضا الناس غاية لا تدرك، ورضا الله غاية لا تترك، فاترك ما لا يدرك، وأدرك ما لا يترك.
قابلت أحد المعلمين يوماً فاشتكى لي من وجود مشاكسين ولا مبالين من طلابه رغم الجهود التي يبذلها، قلت: كم عدد طلابك؟، قال: 200 طالب، قلت: وكم عدد المشاكسين؟، قال: كثير! في حدود 30 طالباً، قلت: أنت مبدع إذا كنت قد أثرت في 170 طالباً، نسبة كبيرة لو نجحت معهم النجاح الحقيقي فستقدم 170 شخصية نافعة لمجتمعك!
والأهم ألا يجعل الرئيس رضا الجميع معياراً لتميز الموظف.
@shlash2020


