ومن هذه العبادات المحددة التي لا مجال فيها للعبث والتنظير، أركان الإسلام.
وطوال القرون حافظت مكة والمدينة على تأدية هذه العبادات كما حددها الرسول صلى الله عليه وسلم، مع أن فرقاً كثيرة تدعي الإسلام في مناطق نائية، عبثت بأركان الإسلام، حرفت التوحيد وعبثت بالصلاة والصيام والزكاة، واستهانت بالحج.
ومنذ تولعت الأحزاب بالسياسة بدأت تتاجر بالدين، وتود تحويل الحج من عبادة توقيفية إلى منتدى سياسي تثار فيه الخلافات والأحقاد والطموحات والتخوين والفتن، وتنسى فيه العبادة.
ولأن الله تعالى يعلم أن هناك أهل الأهواء يطمحون إلى العبث وتوظيف الحج، فقد أمر الله تعالى المسلمين بوضوح «الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج» (البقرةـ197).
بمعنى أن الله تعالى يحرم الجدال في الحج، لأن الحج، ليس رحلة سياحية، بل عبادة توقيفية مثل الصلاة. وأي موضوعات تثار في الحج غير العبادة المحددة، شكلاً ومضموناً، ستؤدي، حتماً، إلى النقاش والجدال والشقاق والفتنة، والتحيزات الحزبية والسياسية والطائفية وحتى العرقية والمناطقية، خاصة أن كثيراً من الخرافات والمفبركات والتأليفات والانحرافات تنتشر في أنحاء العالم الإسلامي بعدد مئات الفرق، وكلها تدعي الإسلام، فكيف لو سمح لكل فرقة أن تجادل، لن يصبح الحج حجاً، بل فوضى عارمة، لا عبادة ولا سكينة ولا ما يحزنون.
لهذا تحرص المملكة على أن يؤدى الحج بسكينة وطمأنينة كما كان يؤديها الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، وكان الصحابة رضي الله عنهم، والتابعون يوجهون الحجاج إلى السكينة والدعاء وعبادة الله، ولم يروى عنهم، طوال مئات السنين، انهم رددوا شعارات سياسية في الحج حتى في أوقات الحروب مع الدول الأخرى.
*وتر
«وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق»..
السنة الملبين تلهج:
لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك
إذ مآذن البيت العتيق تصدع بالرسالة الخالدة
@malanzi3



