احترم هذه البلدان العظيمة ومواطنيها الرائعين المبدعين وخيريها، ودساتيرها السياسية وقوانينها، وحرية التعبير الرائعة، إلا أن أحوالهم وهيمنة الحزبيات الخطابية، وتحويل الديمقراطية من مبادئ نورانية للتقدم، إلى سوق مبايع ومزادات ومنافع وترسيخ الولاء لحزب أو لتكتلات، بدلاً من الولاء للوطن، تجعل الديمقراطية صوتية كسيحة وأداة مصلحية للتكتلات التي تشكل دويلات نفعية تختطف الدولة وهي صاغرة. وهذا، لا محال، يجر البلدان إلى الخلف، في وقت، يا للمفارقة، تتقدم بلدان ما يسمونها الديكتاتوريات.
ونلاحظ أن الفساد العلني والمحسوبيات وعنتريات القرون البائدة، وحتى الجريمة العابرة للجغرافيا، تتفشى في لبنان، أكثر البلدان العربية ديمقراطية وانفتاحاً.
وفي العراق، على الرغم من 20 عاماً من الديمقراطية وطبولها، إلا أن الخنفشارية وجرائم المافيا ونهب ثروات البلاد والفساد يتفشى حتى أصبح ثقافة يومية وجزء من المسلمات «الديمقراطية» التي يتعايش معها العراقيون، ويتوسع الفقر وتمدد آلام العوز في أغنى بلد على وجه الأرض. والميليشيات الخارجة عن كل قانون وكل أخلاق تهيمن على كل ما يدب على أرض العراق، وتنشر الجريمة وتنهب وتهدد وتذل وتسفك الدماء.
وشاهدنا سمو أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد، في خطابه الأول، يندد، غاضباً، بـ«العبث»، وبسوق تبادل المنافع بين التكتلات الحزبية، على حساب الوطن. حتى أن مداناً بالخيانة الوطنية، ومحكوم بالإعدام (خفف للمؤبد)، وإدارة ترسانة أسلحة حربية في مخابيء سرية لحساب كيان أجنبي، عدو للكويت والخليج والعرب، حصل على «عفو» وخرج من السجن خروج الأبطال مرفوعاً على أكتاف جماهير التكتل. وليس أكثر من هذا عبثاً وتوظيفا للديمقراطية لحساب المنافع الشخصية والحزبية. هنا تصبح الديمقراطية وسيلة تدمير وغطاء لنفوذ القوى المصلحية التي تتمكن وتصبح دويلات داخل الدولة تتحكم بها وتختطفها وتعزلها عن مسئولياتها الوطنية.
وتر
الخطى تسبق الخطى..
ورياح الشمال،
وزهور الشيح في الريضان الدنية
تعبق برحيقها..
مداداً للأفق الزاهي، خضاباً للخطى
@malanzi3


