ولهذا الفعل أمور إيجابية كثيرة، منها عندما يبدأ الطفل في تعلم خطواته الأولى، تجده، يحاول ويقع مرات ومرات وتجده ينظر إلى والديه ليهبا لنجدته ومساعدته، ثم يصبح الأمر فيما بعد بالنسبة له سجية وممارسة، ويبدأ الطالب تعلم الكتابة بصعوبة بالغة، ثم ما يلبث إلا وتصبح بالنسبة إليه نوع من المتعة، فتجده يفرح عندما يتعلم كيف يكتب كلمة ماما أو بابا.
وكما أن لهذا الفعل، جوانب إيجابية رائعة، تجده على النطاق الآخر، يحمل في طياته الكثير من الجوانب السلبية، فمن ذلك التأثر غير الواعي الذي استفادت منه الشركات الكبرى في التأثير على الناس لتوجيههم لشراء سلعة معينة، كما فعلت ذلك أحد الإستديوهات في نيويورك في عام ١٩٥٧ حيث بثت عبارات سريعة متكرّرة لتحفز الناس على شراء مشروب غازي خلال أحد العروض، مما أسهم في زيادة شراء هذا المشروب بنسبة وصلت إلى ما يزيد على ٥٨٪.، ولعلنا وقعنا في فخ ذلك عبر العروض التي تمر علينا عبر منصات التواصل الإجتماعي المختلفة، فتجد أننا نساق لشراء سلعة دون الحاجة إليها لمجرد تكررها علينا.
ولو توقف الأمر على التسويق التجاري لكان الأمر هينا، ولكن عندما يتحول الأمر إلى التأثير المسموم على العقائد والقيم والأخلاق ، يصبح الأمر عند ذلك جد خطير، إن الناظر إلى ما يحيطنا من تحمله لنا وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة، ليجد ما يعرض فيها أصبح الغث فيه يفوق السمين، نحن محاطون بمنصات تدمر الأخلاق وتشجع على الانحلال، فالحذر.. الحذر، من أن ندع لها المجال للتأثير علينا عبر تسليم أنفسنا لها دون وعي وبصيرة.
قال أمير الشعراء
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه.. فقوم النفس بالأخلاق تستقم
إذا أصيب القوم في أخلاقهم.. فأقم عليهم مأتما وعويلا
@azmani21



