الـ «أنا المتملكة»، هو المرض المنفر والبغيض! الذي يتلبس صاحبه فيوهمه بالعصمة عن أي خطأ ويجعل منه مرفوع وعالم بجميع العلوم والمعارف، ولا يسمح لأحد أن يعمل معه مهمة تخصه، لأنه العالم المحترف؛ ورغم أن الحديث عن هؤلاء كثير، وبالتأكيد قد صادف هذا المريض قراءةً عنه أو سمع عن مرضه، إلا أنه يتصرف على أنه ليس المقصود والمعني أو أن المرض أشتد وتطور أكثر حتى وصل إلى مرحلة «لا يعنيني رأيكم»!
حقيقةً اعترف بأنني منذ سنوات مضت كنت مصابة به، فلا أثق بأحد في أداء شيء يخصني، وأحب أن أقوم به بنفسي، لأنني - بكل تواضع - الأعلم والأجدر في تنفيذ وانهاء المهمة بنجاح، والمتحملة لمسؤولية الخسارة والخطأ؛ واستمريت على نفس النهج حتى وصلت إلى وضعية الأخطبوط، فتشابكت أياديي ببعضها وعقدت!
وفي لحظات فكها، نظرت إلى من هم حولي من أشخاص، وتساءلت، هل أنا المصطفاة بينهم! هل لا يملكون الجدارات التي تؤهلهم للنجاح! هل المساعدة عيب؟ وهل تدريبهم صعب! وهل الوقوع في الخطأ مصيبة؟ ووصلت إلى أن زرع الثقة فيمن حولنا هي ثقة بالنفس أولاً، وتمتد بتوهج إلى الآخرين الذين هم في الأصل متوهجين، أو متجهزين لهذه الفرصة ليتوهجوا؛ والمحصلة هي النجاح على الصعيدين، إنجاح المهمة، وتمكين الفريق ونجاحه؛ وهي سعادة مستثمرة تعود إلى مستثمرها.
في يومٍ رأيت هذا المشهد أمامي «سحب أحدهم الجهاز من الآخر، لأنه لا يعرف! وأكمل عنه المهمة» كان المشهد محزن للشخص الأول، كونه يريد أن يجرب ويتعلم، ويرى بأن من حقه أن يُوثق به، وإن أخطأ فهو تحت اشراف ذو خبرة يصحح الخطأ قبل وقوعه، وهي أولى خطوات المعرفة، لكنه لم يجد الداعم والمعلم له، وما وجده فقط، التقليل منه ومن عدم معرفته، التي لم يدعِ بأنه اساساً يعرفها!
جنون العظمة! نسب النجاحات لملفه وسيرته، كسر فريقه ودعسه ليشرق هو لوحده! صدقاً! لا أعرف ما هي مكونات هذا الشخص وأسبابه! علماً بأن المريض بهذا الداء لا يعترف بأنه مصاب به، ولا يتقبل اخباره بذلك، حتى لو اشعار من «خلف التريلات»!
المشكلة بأنه سيصل في يومٍ ما إلى حالة النبذ العام، إلا ممن تجبرهم حظوظهم السيئة في التعامل معه، ويعلقون حوله، ويبحثون إلى وسيلة للابتعاد عنه والحفاظ على طاقتهم، تفاؤلهم، ثقتهم بأنفسهم، وقدراتهم.
@2khwater



