إن حب هذه الأرض لم يأت من العدم، فلولا الوطن لما شعرنا يوما بمعنى الاستقرار والأمان، فهو الملجأ من كل ما يضرنا، وهو المكان الذي لو عملنا ليلا ونهارا من أجله لما استطعنا إيفاءه حقه، فهو الكيان الذي يستحق منا العمل لا القول فقط، فالفرد الصالح هو من يعبر عن حبه لوطنه بالدفاع عنه في كل حين، وفي الحفاظ على ممتلكاته العامة ومرافقه ونظافتها، وهو الفرد ذاته الذي يسعى للتعلم ونيل الدرجات لتسخيرها مستقبلا في إفادة وطنه، ولا ننسى أنه الفرد الذي يبتعد عن الأقاويل التي تمس هذا الوطن وتسيء إليه، كيف لا وهو يراه الأم والأب والمأوى؟!
ولقد ثبت في الحديث الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في الرقية: «باسم الله، تربة أرضنا، وريقة بعضنا، يشفى سقيمنا بإذن ربنا»، رواه البخاري ومسلم.
والشفاء في شم المحبوب، ومن ألوان الدواء لقاء المحب محبوبه أو أثرا من آثاره، ألم يشف يعقوب ويعود إليه بصره عندما ألقوا عليه قميص يوسف؟!
وقال الجاحظ: «كانت العرب إذا غزت، أو سافرت، حملت معها من تربة بلدها رملا وعفرا تستنشقه».
ما أغلاك يا وطني وما أحبك إلى قلبي!، أيها الوطن الذي أشهد فيه أجمل صباحاتي، وأصحو على أشعة الشمس التي تغمر أراضيه وبساتينه، أعدك بأن أحافظ على حبك نقيا، وأن أنقله لأبنائي ليستمر حيا في القلوب جيلا بعد جيل، ولتبقى أنت مملكة الإنسانية «السعودية» ذخرا لنا نباهي به بين الأمم.
[email protected]



