قبل دخول المدارس النظامية تواجد علماء أجلاء بالمنطقة يدرسون علوم الفلك من أهميته ويتتبعون منازل القمر، إلا أن كل هذا تلاشى بأسباب فترة زمنية مرت علينا اعتقد فيها أن علوم الفلك شيء من التنجيم ومعرفتها قد تكون محرمة، فابتعد الناس عنها واكتفى عموم الناس بالإعلانات الرسمية وبإصدارات أشهر علماء المنطقة عن تواريخ دخول الفصول، وكانت تلك الرزنامات تطبع من فاعلي خير وتوزع مجانا.
وفي وقتنا الحالي يتواجد عدد من المهتمين من جمعيات أهلية ومن الهواة على استحياء يحاولون رصده ومعرفة علومه، كما تدرس علوم الفلك بجامعة الملك فهد، وهناك أيضا لجان رسمية تهتم بالاستهلال لمعرفة شهر رمضان إلا أنه لا يوجد مرصد ثابت بالمنطقة ليشاهد فيه الهلال أو الظواهر الفلكية، وكان بالأحساء بالماضي يتوجه فيها الناس إلى منطقة جبال الأربع بجنوب الأحساء، إلا أن حاليا خضعت لأعمال التطوير العمراني بما فيه من ضوضاء بصرية فأصبحت كما في باقي المناطق من المدينة غير صالحة لرؤية الأهلة بوقتها.
ويذكر علماء الفلك أن هلال شوال سوف يظهر ليل يوم الإثنين إلا أنه لن يشاهد إلا بعد مغرب يوم الثلاثاء مما يجعل العيد يوم الأربعاء وكل عام وأنتم بخير، ويختلف العلماء بين ممن يقر بمشاهدة الهلال بالعين المجردة أو بالمنظار وهو اختلاف ، وكان قديما لا يوجد اختلاف بطريقة الرؤية إلا أن أقر استعمال المنظار المقرب. كما أن هناك من الدول تنهج رأي حساب منازل القمر التاريخي ومنها تنبآت محسوبة لأوقات دخوله وخروجه.
كما أن هناك مشروعا إسلاميا لرصد الأهلة يشرف عليه مركز الفلك الدولي، ويتكون من مجموعة من الراصدين والخبراء والمهتمين بموضوعات الفلك الشرعي مثل رؤية الهلال ومواقيت الصلاة والتقويم الهجري واتجاه القبلة، ويقوم أعضاء المشروع برصد الهلال كل شهر من مختلف دول العالم ثم يقومون بإرسال نتائج الرصد لتنشر على الموقع بعد تدقيقها، بحيث يصبح الموقع مرجعا شاملا يبين إمكانية رؤية الهلال لكل شهر ويبين كذلك نتائج رصد الهلال.
وهناك أيضا لدى وكالة الفضاء الأوروبية وناسا بالولايات المتحدة أقمار صناعية وضعت لدراسة الأجرام السماوية ومنها القمر والتي يتم من خلالها رصد منازلة وأوقاته، وليت مجمع المسلمين يعتمدون مثله فتأخذ دولتنا الصدارة لينتهي ويحسم الجدل حول دخول شهر رمضان وانتهائه. وكما كان عندما اعتمد الحساب لتحديد شهر رمضان من بعض الدول كذلك بالرؤية عن طريق الأقمار ويمكن للمسلمين من أنحاء الكرة الأرضية مراقبته ثانية بثانية والمشاهدات نتوقع لها أن تكون بالملايين متى اعتمدت. وربما تحصد هذه المشاهدات لدخول وخروج الشهر على دعايات أو حقوق توزيع لتمويل المشروع، وتظل مثلها أطروحات تستوجب الدراسة.
وهذا العام - بإذن الله - سوف يكون هناك توافقا وإلى كتابة هذه السطور، فقد أكد عدد من الخبراء بعلوم الفلك توافق الحساب مع الرؤية سواء بالتلسكوب أو بالرؤية المجردة في عدد كبير من الدول العربية ويتوقع أن يكون هناك إجماع.
وتظل المنطقة الشرقية بقلة من المهتمين تستمع إلى الأخبار عن بعد برصد الهلال رغم تراثها العلمي والأدبي، ونتمنى ذات يوم أن يقال شوهد الهلال بالمرصد الأهلي بالشرقية كما كان يشاهد بالماضي.
@SaudAlgosaibi



