كانت أجواء المعهد منذ تأسيسه في منتصف ستينيات القرن الماضي مفعمة بالحيوية والنشاط والتنافس، عدد كبير من جيل الفنانين السعوديين الثاني تلقوا تعليمهم فيه، وكان منطلقا إلى ساحة استوعبتهم وشجعتهم، كانت معارض الرئاسة العامة لرعاية الشباب محطاً لإنتاجهم، ومجالا للتنافس بينهم.
كان محمد سيام أحد أولئك الذين أسهموا في تلك الانطلاقات، وكانت الرئاسة تمنحه بعض جوائز معارضها، كما كانت تختار بعض أعماله لبعض مشاركاتها الخارجية، كانت المواضيع المحلية أكثر جذبا له، فعدد من أعماله تتجه إلى بانورامية يرسم فيها عناصر مختلفة ومتنوعة يستقيها من المظاهر العامة أو الاجتماعية، كان الإنسان والعمارة والزرع وبعض الكائنات الحية «خيول أو جمال أو أغنام أو طيور» تجتمع في عمل واحد يصيغها بمهارة وتوافق وحيوية لونية، كما يشتغل بعض شخوصه على نحو من التجريد الذي يلائم به المفردات، لم يكن يهتم كثيرا بالتفاصيل قدر الإيحاء بالعنصر لكن الاهتمام والتفصيل يختلف عندما يكون الموضوع إنسانيا وتعبيرا عن فكرة مباشرة.
تأثير بيكاسو كان واضحا في وجوهه التي أكد على معالجاتها وفق حالة تعبيرية، مع توجه إلى تأكيد الشخصية الفنية، اشتغل بعض أعماله بتأثير «المستقبلية» في رسم حركة تبعث على مواضيعه حيوية وجمالا مع اهتمام بوضوح العناصر، هذه الحيوية تأتي من خلال ترديد خطوطه المتوالية لترسم حيوية المشهد، تواليا في الخطوط كمن يعزف مفردة موسيقية تنشر صداها في أفق المكان، يرددها لتمنح لوحته حيويتها وهي حياة الصور التي يستعيرها تعبيرا عن فكرته المحلية أو للتعبير عن حالة إنسانية، اشتغل على عدة خامات وتراوحت أعماله بين الزيتية والباستيل والأصباغ المختلطة، بعض أعماله تعرض في بعض مطارات المملكة، كما كان أحد أعضاء جماعة فناني المدينة المنورة.
[email protected]



