مفهوم الحرية -على سبيل المثال- والذي لا زال البعض يجادل في أمره ويطالب بتحسينه أو تطبيقه بالمفهوم الذي يراه صحيحاً، حتى انحرف المفهوم ومن يطالب به إلى الطريق المنحدرة، الانفلات والانحلال المعلن أصبحت ممارسات تُعبّر عن الحرية بعيداً عن فضيلة «الاحترام» والقيم التي تندرج تحت هذه الفضيلة، أيضاً، أن تكون حُراً يعني أن تكون محترماً دون فرض المرفوض في مجتمعك ومطالبة الآخرين بتقبُّله كحق مكتسب تحت شعار الحرية.
أحياناً، يقع الإنسان ضحية لأفكاره ومطالبه حتى يوقع الظلم على نفسه ويتعامل مع الظلم على أنه جزء من حقوقه التي يجب أن يجاهر بها ليُعرّف الآخرين عليها، على سبيل المثال، المطالبة بالمساواة تناقض مفهوم العدل والمناداة بالحقوق يجب أن يراعي أصحابها الحق في هذه الحقوق، للأسف، صار البعض يطالب بالحريات والحقوق بدافع الرغبة دون التمييز بين الحق والباطل والفاسد والصالح منها، وهذا يعتبر ظلم للذات لأن الأصل في المطالبة باطل ولا تكون النتيجة إلا باطل، وهذا ما يجهله الكثير ممن ينادي بالحريات والحقوق التي لا تحفظ للفرد كرامة إنسانيته.
في المقابل، لا ننسى بأننا بشر وإن اجتهدنا في السعي لتحقيق الغايات، فإننا نتوقف عند النوايا التي لا حق لنا فيها، بمعنى أننا لا نستطيع أن نتعامل مع الحقوق والحريات إلا مع الظاهر فقط بعيداً عن الباطن، فلا حُكم لنا على باطل أخفاه صاحبه وإن حاول إظهاره بالمنكر، فإن من الواجب علينا هو عدم إعانة الإنسان على ظلم نفسه بالأسلوب والمعاملة الحسنة، ولكن يتجبر البعض ويطغى في ظلم نفسه ويُغذيها بالأكاذيب لتحقيق رغباتها، ويجاهر بالمعاصي من باب الحقوق الإنسانية التي تُدمر الإنسان.
ليقف أهل العقل والحق أمام هذه الحروب الفكرية والسلوكية التي تُدمرالفرد في مجتمعه، الإنسان السوي لا يرضى بالظلم وتهلكة النفس، لذلك، فإن الإنسان في هذا الزمن يجاهد ليرى نورالحق في ظلام الباطل، وعليه فإن الحقوق صارت رغبات يطالب بها من جهل بالحق وتبِع الباطل .
@FofKEDL



