وددنا لو أجرت الهيئة اختبارات كفاءة والتأكد من حرفية العضو وجدارته. ولا ينفع أن يأتي أحدهم بشهادة أنه يعمل، منذ سنين، مراسلاً أو محرراً أو حتى رئيس تحرير، ليحصل تلقائياً على العضوية. لأن كثير من العاملين في الصحف والمؤسسات الإعلامية، وبعضهم أمضوا سنين طوالاً، وتسنموا مناصب رؤساء أقسام ومديري تحريري، وربما رؤساء تحرير، لم يطوروا أنفسهم ولم يصبحوا صحفيين بعد، والأرجح لا أمل لهم أن يصبحوا صحفيين.
قرأت بالصدفة، كتابة من أسطر لمدير تحرير، ثلاثة أرباعها أخطاء مهنية وأسلوبية ولغوية. وصعقت.. كيف وصل «الأستاذ» للمنصب؟، فيما يفترض ألا تتعدى مهمته جمع المعلومات. وكيف يميز الموضوعات والعناوين المبدعة، وكيف يقيم «الأستاذ» إبداع الصحفيين التحريري والكتاب. وكلما أتذكر «المصاب الجلل»، أصاب بتوعك. وعلمت أن الليل طويل، وهو طويل إن لم تبادر الهيئة إلى التصحيح «القهري». بل المطلع على حرفية بعض الصحف الالكترونية سيصاب بمغص مستدام.
وانطفأت الآمال مبكراً، فالعضوية لم تكن للصحفيين، بل كانت للعاملين في المؤسسات الصحفية، وبعض الأعضاء، ولم يمارسوا ولم يتلقوا أي تدريب صحفي، ويحملون بطاقة صحفية يبرزونها في كل مكان!. فاقترحت أيامها أن تغير الهيئة اسمها إلى «هيئة العاملين في المؤسسات الصحفية».
الهيئة، وبغير ما تود، بذلت جهداً محدوداً. ونظراً لقصر ذات اليد وضيق التمويل، لم تتمكن من تقديم أعمالاً مهمة، رغم حسن نية رؤساء مجالس الإدارات وأحلامهم.
ولا بد أن تشارك الهيئة الجهات المعنية فتح القنوات في سبيل تحسين الموارد وتوفير الدعم غير المباشر للمهنة، فالصحافة هي الخط الأول للدفاع عن الوطن ومكتسباته، ولنضرب بالحكاية المنافقة التي يتشدق بها الصحفيون، عرض الحائط، فحتى الصحف والقنوات العالمية التي تدعي الاستقلال، تتلقى دعماً غير مباشر. مثلاً، هل يدفع عشرات الصحفيين الأمريكيين «المستقلين» مقابل تذكرة السفر حينما يسافرون على متن طائرة الرئيس؟
*وتر
وطن العلياء.. والمآذن والأقمار
والشاهقات والحمى
والعاديات ضبحا
على الدوام.. عليك السلام
@malanzi3



