-من طبيعتنا نحن كبشر أننا عندما تعتاد قلوبنا على نثر بذور الحب في أرضنا ولمن حولنا، سنجد حينها أن الأرض تزهر وتتحول إلى جنة خضراء تثمر بألذ الثمار وأطيبها، وتزهر بالفل والنرجس والياسمين، وبكل الورود على اختلاف أنواعها، وحتى إن كان في الورد شوك فلا يهم ..لأن شوك ورد الحياة من طبيعته أنه لا يجرح.
-الكثير من الناس ستكتشف أن وجودهم في حياتنا سعادة، وفي مقالي هذا لا أتكلم عن حب العاشقين، كحب «قيس وليلى» ولا «كحب كثير عزة» وغيرهما ممن قرأنا عنهم أو سمعنا من أبطال حكايات الحب في التاريخ، ولكن الحب الذي أقصده هنا، هو تلك المشاعر والأحاسيس الجميلة والأجمل التي تستولي على الكيان، ولا أعني كيان الإنسان وحده، بل على غير الإنسان أيضاً، فالقطة إذا خافت على أطفالها من شدة حبها لهم تأكلهم!!
-حدَّد فلاسفة الإغريق أنواعاً من الحب منها حب الإنسان للعائلة، وكذلك حب الإنسان للأصدقاء، فيما ميَّز مؤلِّفون معاصرون أنواعاً أخرى من الحب مثل: الحب دون مقابل، وحب الذات، الذي يمكن أن يكون صحياً بشروط أخلاقية وإنسانية، أو غير صحي وهو ما يدمّر حياة صاحبه فيصيبه بالغرور والغطرسة فيكرهه المجتمع ويبتعد عنه وقد يجمع أعداء بدلاً من محبين، أمَّا حب النفس المعتدل مثل تقدير الذات فهذا الأمر طبيعيٌ وصحيٌ للإنسان، وأما في حالات أخرى مثل حب التملُّق والمصالح فهذا أمر مرفوض دينياً وأخلاقياً .
- وفي سبيل أن يكون حبنا راقياً ويؤدي بنا إلى كسب محبة المجتمع، فعلينا ترك السلبية وإظهار المشاعر الإيجابية والمودة الصادقة لكل من حولنا..
فنحن من يعيش أرض الحب، نزرع بذور عواطفنا الصادقة، فتنمو بصدق الإخلاص وحب والوفاء والولاء والانتماء، فتمتد جذورها في أرض المحبة التي تحمل بين ضلوعها المشاعر الطيبة المليئة بالحب للآخر والذي يبادلها نفس الشعور.
-مشاعر تترجمها الأعمال، فكل إنسان محب ليس غريب عليه تقديم كل ما لديه لمساعدة الآخرين وأقل أنواع المساعدات، اللفظية، فالتواصل اللفظي قد يكون أبلغ وأسرع وصولاً إلى القلوب، والمعنوية راحة نفسية وراحة بال، ورسم ابتسامات حنونة فالحب رحمة وتسامح وسمو أخلاقي في المعاملات والأهداف النبيلة والمصالح المشتركة وفي كل دروب الحياة ومسالكها، الحب في مفهومه الحقيقي عطاء بلا تحفظات ولا حسابات يقابله عطاء آخر جميل.
- ختاماً .. الحب هو عبارة عن علاقات إنسانية تُبنى على الاحترام والجهود المخلصة التي تحقق الأهداف، وتكون تلك العلاقات مفيدة للإنسان ولجميع أفراد المجتمع، وجوهرها قدرة الفرد على التفاعل بطريقة صحيّة مع الآخرين.
-فالحب هبة الله سبحانه لمن يحب، فيعيش بفضل الله حياة طيبة في حياته وبعدها.
لنا في رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام قدوة حسنة في الحب الذي ضرب أروع الأمثلة، وقامت عل ركائزه أمة الإسلام، تواد وتآخٍ ورحمة، بعيدة عن الحقد والبغضاء
-حقيقة الحب وأجمله.. ما كان في الله ولله.
[email protected]


