@shujaa_albogmi
استكمالاً لمقالي الأسبوع الماضي الذي تحدثت فيه عن البيئة التجريبية التشريعية (أو ما يسمى بالساند بوكس Sandbox)، أود أن أشير في البداية إلى أن عدد الشركات التي انضمت للبيئة التجريبية التشريعية منذ انطلاقتها في المملكة العربية السعودية بلغ حتى تاريخه أكثر من 45 شركة.
وبحسب معلومات توفرت لي؛ فإنه بلغ عدد الشركات التي نجحت وحصلت على الترخيص (التصريح) اللازم لمزاولة النشاط بشكل رسمي بلغ أكثر من 20 شركة تقنية مالية، ومقسمة على الأنشطة التالية:التمويل الجماعي بالدين، خدمات المدفوعات الرقمية،الدفع الآجل BNPL، والتمويل الاستهلاكي المصغر.
وبناء على ما سبق؛ ساهمت البيئة التجريبية التشريعية في إصدار عدد من القواعد والتنظيمات باختلاف الأنشطة والمجالات، والتي يتم إصدارها من قبل الذراع الرقابي والتشريعي لدى البنك المركزي السعودي، وذلك نتيجة اختبار المنتج لفترة كافية، وتحديد المخاطر وآلية تجنبها، ومن أبرز هذه القواعد والتعليمات لقطاع التقنية المالية: إصدار القواعد التنظيمية لمقدمي خدمات المدفوعات، وإصدار القواعد التنظيمية للتمويل الاستهلاكي الُمصغر، وإصدار القواعد التنظيمية للنشاطات المُساندة لنشاط التمويل، وإصدار قواعد التمويل الجماعي بالدين، وإصدار قواعد نشاط البيع الآجل(BNPL).
وحول الخطط المستقبلية لتطوير البيئة التجريبية التشريعية، يمكن القول إنه وبحسب ما علمت يجري العمل حالياً على تطوير عدة قواعد جديدة والتي من شأنها تقديم منتجات تخدم المستفيدين، وتسعى إلى حماية العملاء، وسلامة واستدامة القطاع المالي، هذا بالإضافة إلى تخرج عدد من شركات التقنية المالية (باختلاف الأنشطة والمجالات وفق النطاق الإشرافي للبنك المركزي السعودي) التي يتم اختبارها حالياً بالبيئة التجريبية التشريعية، وتبسيط وتسريع عمليات التقديم من خلال إطلاق نموذج التقديم الإلكتروني.
وإضافة إلى ما سبق؛ يجري العمل بشكل حيوي على تطوير بنية البيئة التجريبية التشريعية لتتضمن استخدام آخر التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة لتحسين تجربة شركات التقنية المالية في اختبار المنتجات والخدمات المالية الجدية والمبتكرة، هذا بالإضافة إلى التعاون مع مختلف الجهات والقطاعات لتعزيز الابتكار وتشجيع شركات التقنية المالية.
المستفيدين المؤهلين من برنامج "مكّن" يمكنهم التقدمللبيئة التجريبية التشريعية بالبنك المركزي السعودي وفق التعليمات والتنظيمات، حيث يسعى برنامج "مكّن"، الذي تم اطلاقه حديثاً ويستهدف تمكين 150 شركة تقنية مالية ناشئة وطنية على مدى 3 سنوات؛ إلى توفير خدمات تقنية ونوعية مدعومة في مجالات "الأمن السيبراني" و"الحوسبة السحابية" و"مساحات العمل المُشتركة" من خلال مبادرة "فنتك السعودية"، التي أطلقها البنك المركزي السعودي بالشراكة مع هيئة السوق المالية في شهر أبريل من عام 2018.
ختاماً... قصص النجاح للشركات التي تم اختبارها في البيئة التجريبية التشريعية؛ متعددة ومتنوعة... والسوق السعودية تعتبر في عالمنا اليوم واحدة من أكثر أسواق العالم جذباً للاستثمارات، كما أن البيئة الاستثمارية المحلية تقف ولله الحمد على أرض صلبة؛ تدعم وتحفّز النجاح والحيوية والتميز.


