@ghannia
- كان يحلو لأمي «يرحمها الله» أن تكرر عبارتها الشهيرة «بنات العرب» في حالة المدح أو الانتقاد أو توجيه، فمثلاَ عندما تقوّم سلوك خاطئ تقول «بنات العرب مايسوون كذا»! وعندما تمتدح تختصر كل الكلمات بجملة «بنت عرب»، حتى رسّخت فينا أن بنات العرب منزهات وأن عليهن أن يترفعن عن سوء الأفعال والأقوال، وأن بنت العرب تحمل حِملاً ثقيلاً ومسؤلية عظمى وعليها أن لا تنزل إلى مستوى لا يليق حتى لا تفقد هذه الصفة المفعمة بالفخامة !
- الحقيقة أنني عندما أشاهد نماذج الملكات الأوروبيات قديماً وسلوكهن وحشمتهن أدرك أن «بنات العرب» قد يكنّ من غير العرب !! لأن الجملة تعني أن كل من يحمل الفضائل والقيم والستر فهو يحمل هذا الوصف، فالعبرة في معنى الجملة لافي لفظها وحروفها ولو أدركت السيدة العظيمة أمي تلك الحقبة من السيدات الأوربيات وغيرهن من بنات الشرق والغرب من غير بنات الخليج التي تعنيهن لاتخذت مع جملتها شأن آخر.
- وأنا استمع لخطبة الجمعة الفائتة في المسجد الحرام للشيخ صالح بن حميد، وقد تحدث عن ذات الفكرة وهي الستر وأهميته حين ربط الله عز وجل الستر بالجمال وأن جمال اللباس وجمال الصورة تعبير على كرامة البدن وإكرامه إكرام للبدن والستر يحافظ على كرامة المجتمع ويبقي على سمته ووقاره وبالستر تقل فرص الغواية وتغيب عوامل الفتنة وتتلاشى أسباب الإثارة وقد سميت العورة سوأة لأنه يسوء صاحبها انكشافها كما يسوء الآخرين خدش حيائهم في حال رؤيتهم لها ، والحقيقة أن السباق المحموم في كشف ما لا يكشف من مشاهير العرب من بنات العرب ! في وسائل التواصل الاجتماعي خدش حياء المتابعين بل أصابه بنزيف حاد حتى قضى عليه !
- الملابس والحركات والإيحاءات المساندة لعملية «الخدش» ! لاتجعل مجالاً لحسن الظن وأن المشهورة لاتقصد ! بل هي جريمة مع سبق الاصرار والترصد لأنها تجعلنا في صراع داخل بيوتنا ومع بناتنا، فحين نوجه احداهن ونقول «بنات العرب مايلبسون كذا ؟! تقول بالفم المليان وفلانة وفلانة وش زودهم هم أيضاً بنات عرب» ! ثم «نتبلعم» .. وعلى طاري حسن الظن وعلى السجاد الأحمر أو الرد كاربت كما يسمى أصبحت إطلالات النجمات! اطلالات جريئة جداً، كشف في كشف والذي يغطيه الهواء تفتحه «النجمة»! لتخبرنا أن الهواء ـ هداه الله ـ أفسد الموديل! أما مشهورات الكشف فهن يتكاثرن ويتنافسن في التشويه البصري ـ أصلحهن الله ـ ولو علمن وأدركن أن الأناقة والشياكة والفخامة في زيادة أمتار الملابس لكرهن النصف متر والربع الذي يلبسنه فلا موديل ولا ملح ولا قبلة ! بل لحوم وشحوم مغطاه بالمساحيق لأن كل جزء يظهر لن يظهر على طبيعته، فلابد له من سمكرة وفلاتر وتزويق.
- أذكر احدى المشهورات حين غضبت غضبة شديدة عندما انتشر لها مقطع «بزنود ممتلئة» وكذبت المقطع وأنه مفبرك وأنها ذات «زنود» مثالية الحجم وأنها ستقاضي المصور بجريمة التصوير دون فلتر ! ثم عاجلت نفسها بعمليات نحت وشد وربط وليتها عزت نفسها وعزت زنودها من البداية ولم تحتج لتبرير مالا يبرر !! فمالنا وزنودها!

