الهواية ليست مجرد أداة مستحدثة، بل لها إرث وتاريخ يرتبط بالشعوب والأرض والجغرافيا وأنماط الحياة، فالسواد الأعظم من الهوايات والألعاب والرياضات نشأ من حضارة الإغريق، وكذلك الأنشطة البدنية المرتبطة بالحضارات الفرعونية والرومانية والإرث العتيق المكتسب من الدول الآسيوية.
على المنوال ذاته، فإن طبيعة الحياة في الجزيرة العربية فرضت على السكان الترحال والتنقل والارتباط بطرق التجارة القديمة، ولهذا نشأت معها أنشطة الصيد والفروسية، ومع تطور الحياة وتقدم الزمن تبلورت الأنشطة إلى هوايات ذات إرثٍ عربيٍ خالصٍ؛ منها سباقات الخيول والإبل والصقور التي تميزت بها الأسواق القديمة في المنطقة.
ولأن الدول تباهي العالم بإرثها واحترافيتها فيه، فإن المملكة، وبدعم وتوجيه من قبل القيادة الرشيدة -أيدها الله-، أولت هذا الإرث اهتماماً كبيراً، ودأبت منذ سنوات على تنسيق مسابقات ومنافسات ينظمها نادي الصقور السعودي، أبرزها مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور والمنعقد هذه الآونة، بمشاركة واسعة من الصقارين السعوديين والخليجيين والدوليين، وحضور عدد من المهتمين في أكبر مهرجان للصقور محلياً وإقليمياً ودولياً.
هذه الفورة في أنشطة الصقارة يهدف النادي من خلالها إلى الحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري للمملكة من خلال إحياء الرياضات والأنشطة العربية القديمة، وبما يتواكب مع التطلُّعات الجديدة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ثمة أهدافٌ أخرى لجمع كبار الصقارين المحترفين والهواة والمهتمين من السعوديين والخليجيين والعرب ومن عديد دول العالم تحت مظلة واحدة؛ منها رفع الوعي البيئي وحماية الحياة الفطرية، واستدامة الموروث الأصيل، من خلال استقطاب الصقارين المحليين للمشاركة في هذا الحدث الأبرز عالمياً في مجال الصقارة وتشجيعهم على ممارسة هوايتهم.
وكما تعتز بريطانيا بأنها مهد كرة القدم، ودول شرق آسيا بأنماط المصارعة الخاصة بها، وكذلك الإيطاليون بألعابهم رومانية الأصل، فإن للسعودية الحق في الفخر بتفرُّدها في مسابقات الصقور؛ التي تعكس العلاقة بين الإنسان والبيئة منذ القدم حتى العصر الراهن، وأن عملية استئناس الطيور الجارحة مهدها الجزيرة العربية، ومهاراتها سعودية خالصة عبر التاريخ على رغم تميُّز الدول الخليجية في تنظيم مسابقات وأنشطة للصقور، لكن تبقى السعودية هي المهد والمنبع لها.