@Khaled_Bn_Moh
تحولات جذرية كبيرة تطرأ بشكل متسارع على نماذج الأعمال في جميع الـقطاعات، ويرافق هـذا الـتحول تغيير أيضاً في هـيكلـة الـوظائف بجميع مستوياتها، وقد نرى دمج لـتخصصات في وظيفة واحدة بالاضافة لتشعب تخصصات لعدة وظائف، وفي هـذا المقال سأتطرق لـفلـسفة مُتبعة في ادارة الموارد البشرية تتعلق بتفضيل الإلمام العام
على التخصص المحدود للعاملين. في البداية من المهم التوضيح بأن هناك تغيير واضح في إستراتيجيات الـتوظيف علـى مستوى الـعالـم في جميع الـقطاعات من بعد أزمة فيروس كورونا، وحتى المسميات الـوظيفية تجددت بمسميات مستحدثة لتواكب المتغيرات العديدة الـتي طرأت علـى قطاع الاعمال بسبب اعادة الـهيكلـة، والـتغيير الجذري لأغلـب الـوظائف نجده في تداخل مهام جديدة من وظائف أخرى لتوسيع نطاق المهام، بالإضافة للتركيز على المهارات الناعمة بشكل أكبر من المهارات الصلبة، والتطور الـتكنولـوجي بدأ بالاتساع بشكل سريع ومخيف خاصة مع التطورات الـتي نشهدها في تطبيقات الـذكاء الاصطناعي. هناك الـعديد من استراتيجيات الموارد البشرية تعتبر »فن« من فنون الإدارة، ولها تأثير كبير يمتد حتى على الربحية والتنافسية للمنظمة الـتي يعمل بها الـعامل، واستناداً لـلـمقولـة الادارية »ما لا تستطيع قياسه لا يمكنك إدارته، وما لا تستطيع إدارته لا يمكنك تطويره« ، أرى أن تطبيق ممارسات الموارد البشرية بشكل أكثر مرونة سيسهل قياس الأثر في المنظمة نفسها، وسيساعد علـى تطوير الاجراءات الـداخلـية بشكل واسع خلال مدة قصيرة.
فلسفة تفضيل الإلمام الـعام على الـتخصص المحدود هـي فلـسفة مشهورة تؤمن بها الإدارة اليابانية بشكل كبير في تعاملـها مع جميع الـعاملـين بجميع مستوياتهم في المنظمات، والمفهوم من تلك الفلسفة هو أن التخصص الـدقيق في مسار وظيفي محدد يقلـل من الـولاء الـتنظيمي، ويسهل علـى الـعامل مهمة الانتقال من منظمة لأخرى، أما الإلمام الـعام وعدم الـتخصص الدقيق من ناحية معينة يزيد الولاء الـتنظيمي، ويجعل مرونة الحركة الوظيفية أسهل داخلياً عنها خارجياً، كما يسهل من مهمة التنسيق والعمل الجماعي في المنظمة نفسها، وهذا ما يُعرف بممارسة الـتناوب الوظيفي » Job Rotation « . حتى تنجح المنظمات في تطبيق تلـك الـفلـسفة وترفع من أداء الـعاملـين فيها، من المهم ادخال استراتيجية »إعادة تشكيل الوظيفة« أو ما يسمى » ing _ Job Cra « وذلـك بشكل مستمر، والمقصود بتلـك الإستراتيجية تخصيص الوظيفة من خلال تغيير بعض المهام حتى لا تكون الوظيفة »مملـة« وروتينية، وحتى يكون الموظف أكثر فاعلـية من خلال الـتوسع، وترتكز تلـك الاستراتيجية في الـتوسع علـى ثلاثة ركائز، الأولـى »إعادة تشكيل المهام« من خلال تغيير نوع ونطاق وتسلسل المهام التي تشكل الوظيفة، والثانية »إعادة تشكيل العلاقات« من خلال تغيير طبيعة العلاقات ومدى الـتفاعل مع الأشخاص في العمل، والـثالـثة »إعادة التشكيل الإدراكي« من خلال تغيير طريقة تفسير المهام والعمل الذي يقوم به العامل.
تطبيق تلك الفلسفة داخل بيئة العمل يساهم في تحقيق الاستدامة والتطوير المستدام، ويتيح للعاملين فرصاً لـتطوير مهاراتهم والـتعرف علـى جوانب مختلـفة من عمل المنظمة، ويساعدهم على الاستفادة من تجارب جديدة ومتنوعة، ويحسن من قدرتهم على اتخاذ القرارات وحل مشاكل الـعمل بفعالـية، وأيضاً له دور ايجابي كبير في رفع مستويات التراكم المعرفي في سوق العمل بشكل عام.
ختاماً؛ الـقدرة علـى التكيف مع بيئة عمل متغيرة أصبح واقعاً لا مفر منه في قطاع الأعمال، وكوجهة نظر شخصية أتفق مع فلسفة تفضيل الإلمام العام على التخصص المحدود لجميع الـعاملـين في ظل الـتسارع الكبير الـذي يشهده نماذج الأعمال في جميع القطاعات.

