- بالأمس أعلنت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة) عن إيقاف 176 مواطناً ومقيماً، لتورطهم بتهم الرشوة واستغلال النفوذ الوظيفي وغسل الأموال والتزوير.
ومع كل إعلان لنزاهة أقول الحمد لله على نعمة مكافحة الفساد، ولكن العدد – إذا أضيف مع أعداد الجهود السابقة- مخيف في مجتمع مثل مجتمعنا تربى على عقيدة عظيمة وقيم راسخة تجرّم السرقة وتعدها عيباً من العيوب الدنيوية والأخروية، وبالتالي فلا بد من التساؤل: كيف يظهر بيننا فاسدون؟
فالبحث في الأسباب طريق العلاج، وهو أمر ينشده الجميع وعلى رأسهم نزاهة.
- أعتقد أن أول الأسباب غياب الخوف من الله، فمن عرف الله خافه، ومن خاف الله سيخاف من الحساب على كل شيء يختلسه حتى ولو كان صغيراً، ففي السيرة النبوية لما كان يوم خيبر، أقبل نفر من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: فلانٌ شهيد، فلانٌ شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلانٌ شهيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كلا، إني رأيته في النار في برْدَةٍ غَلَّها، أوْ عَباءَة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا ابن الخطاب، اذهب فَنادِ في الناس، أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، قال: فخرجت فناديت: ألا إنَّه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون.
هذا في بردة أو عباءة فكيف بما هو أكبر؟!
- أيضاً الطمع سبب، سواء في المال أو الجاه، واليوم الكثير يدفع للطمع، سواء شريك البيت الذي يقارن، أو الانغماس في ملهيات الحياة الدنيا، وبالتالي يورد الطمع المهالك، وقد قيل: ما شيءٌ أذهَبَ لعُقولِ الرِّجالِ من الطَّمَعِ، وقيل: من أراد أن يعيشَ حُرًّا أيَّامَ حياتِه فلا يُسكِنِ الطَّمَعَ قَلْبَه.
- وأيضاً الفهم المشوّه لحب الوطن، فالبعض يظن حب الوطن أن يحتفل ويكتب ويصوّر، بينما هو يسرق الوطن ويعبث بممتلكاته، بينما من أحب وطنه حقيقة لن يسرقه.
- من الأسباب أيضاً ضعف الرقابة في بعض المؤسسات، فبعض المؤسسات لدى بعض مديريها سذاجة كبيرة، تجعله يريح رأسه ولا يتعب نفسه وبالتالي يثق بالجميع ويسلم الجمل بما حمل، حتى يقعوا ويقع فيما لا تُحمد عقباه.
- ومن الأسباب وجود مفاهيم مجتمعية خاطئة مع شديد الأسف، كالمثل الذي يقول: حلال الحكومة حلال، وهل هناك أشد حرمة من مال جميع أبناء الوطن فيه شركاء، وسيحاسبون الفاسد على كل ريال أخذه من نصيبهم، ومثلها تشجيع السرقة وبيان أن صاحبها ذكي أو بطل.
- عموماً يجب أن تدرس شخصية الفاسد وتعالج، فمجتمع مثل مجتمعنا لا يمكن أن يكون فيه فاسد.
@shlash2020



