- نعلم أن الدية حق مكفول في الإسلام في القتل «الخطأ» ولا غير، حيث يعتبر القتل في مجمله جريمة كبرى ومنكراً عظيماً مرفوض دينياً ومستهجن في كافة الثقافات والحضارات الإنسانية، ولا أعتقد أنه ثمة عاقل يبرر القتل أو يفاخر فيه مهما كانت الأسباب.
- ورغم ذلك، تحول هذا الحق -الدية- إلى مزايدات واستعراضات لاشأن لها بالحكمة الأصيلة من الدية وهي لملمة الجراح وإنصاف أولياء المقتول وحماية النفوس وتحقيق الأمن والاستقرار، وأصبحت «فعالية» مشينة تقوم على التجمهر والتصوير والبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في صورة غير لائقة بالحدث المؤلم وغير آبهة بمشاعر ذوي المصيبة من والدين وإخوة وأقارب وأصحاب وأحباب.
- إن من حسن التقدير لأهل البلاء أن يُقَدّمَ شعورهم على أي شعور آخر، لأنهم الذين ذاقوا مرارة الفاجعة -كفانا الله وإياكم الفواجع- ويستحقون التعزية حتى بعد مضيّ سنوات، وأن تتم مواساتهم بالتي هي أحسن، لا بالضغط والتجمهر والصراخ والعويل أمام منزل ذوي المقتول، وحشد الرجال وإيذاء الحيّ بأكمله بالمركبات والبشر، كما أن مثل هذه المحاولات يجب أن تكون بخصوصية عالية وحرص، وذلك مداراة وجبر للخواطر أيضاً، والسعي في مثل هذه القضايا يجب أن يكون مشروطاً وغير مستسهل، ذلك أن العديد من القضايا للأسف تبدأ بمشاكل تافهة يغذيها الغضب والإندفاع و»الهياط» حتى وصلنا إلى مرحلة مؤذية من التعاطي مع هذه المشاكل بالتصوير والمونتاج ودمج هذه المناظر البشعة مع كلمات وأغاني لا علاقة لها بالرجولة أو القوة أو حتى أخذ الحق، عوضاً عن وصول بعض هذه الديات إلى أرقام مليونية فلكية كان الأولى بها أن تُجمع للمساكين .
- إن بلادنا -حفظها الله- دولة عظيمة قائمة على الشريعة والقانون المستمد من الشريعة، فلا أصل لكل هذه الظواهر التي ضخّمها الحدث حتى باتت أمراً لا يليق بالرجولة وطلبات الصلح، كما أن استحضار المسؤولية تجاه الوطن والسعي لتسويقه عالمياً، تحتم علينا التعامل مع كل موقف بأسلوب أصيل متحضر، لإثبات أننا شعب متطوّر ومستعد لاستقبال العالم والتعايش مع الجميع.
@maiashaq



