@abdullaghannam
- احتفلت شركة (قوقل) الشهيرة يوم الأربعاء الماضي بمرور (25) سنة على تأسيسها، ونحن في الغالب الأعم نتحدث عن النجاحات كثيرا، ولكن في خضم ذلك لا نسرد المعاناة الطويلة التي يمر بها أي مشروع أو فكرة أو حتى نظرية، والتي قد تضل حبيسة العقل لسنوات، ثم حين تبدأ مرحلة التطبيق تمر بأزمات معقدة، ومعوقات كثيرة، وصعوبات متنوعة، لتشرق بعد مدة من الزمن شمسها، ونراها حقيقة على أرض الواقع.
وبسبب ما ذكرناه أعلاه، فإنه من الضروري جداً حين نتحدث إلى الشباب وعن أفكارهم الجديدة، فلابد أن نؤكد لهم أن الطريق مليء بالعقبات والتقلبات والصعوبات النفسية والمادية، فلا شيء يبدأ كاملا وجاهزا، بل التدرج هو السمة العامة للنجاحات، وإن الذين يعرفون ذلك جيدا، هم على الطريق أصبر، ولقطف ثمار النجاح أقرب، ويُنقل عن آينشتاين أنه قال: ليس الأمر في أني عبقري، ولكن كل ما هنالك أني أجاهد أكثر في حل المشاكل، والواقع أن الفائزين والناجحين هم القلة من الناس، ومع ذلك فإنه يكفي شرف المحاولات للوصول إلى تلك القمم من النجاحات والتميز.
- وتجدر الإشارة إلى أن فكرة قوقل كانت بسيطة، وهو محرك بحث سريع وسهل الاستعمال، وبدأ المشروع من بحث جامعي على يد الطالبين سيرجي برين ولاري بيدج عام (1995م)، وفي عام (1998م) حصلت شركة قوقل على تمويل بقيمة (100) ألف دولار أمريكي، ومن الغرائب والعجائب أنه بعد أربع سنوات فقط (2002م) عرضت شركة ياهو ( المشهورة جداً في ذلك الوقت كأفضل محرك بحث على الانترنت) 3 مليار دولار من أجل الاستحواذ على شركة قوقل الناشئة، ولكن قوقل رفضت العرض لأنها كانت تعتقد أن قيمتها السوقية في ذلك الوقت تساوي خمسة (5) مليارات دولار، وأما اليوم قيمتها السوقية تبلغ ما يقارب من (1.5 تريليون دولار!). والمذهل حقاً أن عمليات البحث اليومية على محركها قد وصل إلى (8.5) مليار أي أكثر من عدد سكان المعمورة!!
- وأما السبب أن أطلق عليه أسم (قوقل) فهو مأخوذ من كلمة ) googol ) غوغول وهو العدد (10) مرفوع للأس (100) أي رقم واحد وأمامه مائة صفر !! وللمعلومية فإنه يذكر أن الذي اخترع هذه الكلمة أو العدد هو الأمريكي إدوارد كاسنر، وأيضا تم إدراج كلمة قوقل في قاموس اوكسفورد الإنجليزي، وعرفت الكلمة بأنها: « البحث عن معلومات حول (شخص ما أو شيء ما) على الإنترنت باستخدام محرك البحث».
- من المؤكد أنكم عند البحث سوف تجدون القصة كاملة لهذه الشركة منذ نعومة أضافرها إلى أن أصبحت فتاة يافعة مشهورة، والكل يعرفها في جميع أصقاع الأرض، حتى أن البعض منا صار يتندر مازحا، فيقول: أسأل قوقل.
إن ما يهمنا فعلا هو التعلم من قصص النجاحات، وأن تكون بمثابة دافع واقعي، وأنه في عصرنا الحاضر صارت شركات التقنية والبرمجة والتطبيقات والاتصالات، والذكاء الصناعي وغيرها تنمو بشكل متسارع، وأضف إلى ذلك أنه أصبح بالإمكان العمل والنمو ببدايات متواضعة من خلف شاشة الكمبيوتر في المنزل أو مكتب صغير أو كراج البيت حيث أن مفهوم الشركات الناشئة أضحى معروف عالميا، ومدعومة وتُشجع من قبل القطاع العام.
- إذاً المأمول هو أن يؤمن المرء وخصوصا الشباب بأفكارهم ومشاريعهم، ثم العمل بجهد وذكاء تسويقي، والانقضاض على الفرص حين تلوح في الأفق .



