ليست هذه المرة الأولى التي أتناول فيها مصطلح التطبيع، المهم أن نعرف أن التطبيع يعني أن تصبح العلاقات بين وحدتين سياسيتين أو أكثر طبيعية بعد أن كانت متوترة، أو مقطوعة. في التاريخ العربي المعاصر وبعيدا عن التوصيفات الأكاديمية، أو الكلاسيكية في أدبيات العلوم السياسية ارتبط مصطلح التطبيع ببحث العلاقات بين الدول العربية وبين الكيان الإسرائيلي. ومن هذه البداية التأصيلية النظرية يمكن الانطلاق إلى جوهر الموضوع الذي يتركز على العلاقات السياسية بين الدول، أو الوحدات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، فكانت أول عملية تطبيع، وسميت عملية صلح، أو عملية سلام بين الجانبين العربي والإسرائيلي في العام ١٩٧٩م عندما طبعت الدولة العربية الأكبر جمهورية مصر العربية مع إسرائيل.
فعل التطبيع زاد كراهية لدى الذهنية العربية كون الدول العربية وبشكل يكاد يكون بإجماع كامل قاطعت الدولة المصرية وقطعت معها كل العلاقات والصلات، لدرجة أن ما كان يعرف ببيت العرب، أي الجامعة العربية نقل من القاهرة إلى تونس، المقاطعة لم تستمر وبدأت ألواح الجليد تذوب بين مصر وشقيقاتها العربية في ظل استمرار تطبيعها مع الجانب الإسرائيلي، وفي ظل وجود سفارة وسفير لإسرائيل في القاهرة. عودة العرب لمصر، والعودة المصرية للعرب في ظل الواقع الجديد أتاحت بعد حوالي خمسة عشر عاما وتحديدا في العام ١٩٩٤م الفرصة لثاني عمليات التطبيع مع إسرائيل من قبل المملكة الأردنية الهاشمية بما عرف حينه باتفاقية وادي عربة للسلام. ومع كثير من التغيرات خاصة في الجانب الفلسطيني الذي تبدلت أطروحاته لحل القضية بتجريب مباريات وخطط سلام مع إسرائيل وصل العرب إلى حقائق جديدة في مفهوم التطبيع تقوم على أنه حق سيادي خالص لأي دولة ترى أن مصلحتها توجب عقد اتفاق للسلام مع إسرائيل، دون أن تتعرض لانتقاد، أو اعتراض ومقاطعة من أحد.
اليوم هناك تطبيع عربي للعلاقات السياسية مع إسرائيل من قبل أكثر من دولة عربية لكن الطرف الإسرائيلي لم يشعر بالأمان التطبيعي إلى الآن كما يبدو ومنذ مطلع العام ٢٠٢٣م والولايات المتحدة تعرض عمليه تطبيع جديدة مع دولة عربية مهمة هذه الدولة لا تعلن أي مواقف عدائية لإسرائيل لكنها تطلب ثمنا لأي اتفاق معها يرضي الدوائر الأربع الدائرة الفلسطينية والدائرة العربية والدائرة الإسلامية ودائرة الحق، والعدل، والخير المتعلق بالضمير الإنساني الذي لا يقبل أن يستمر احتلال شعب وتغييب كرامته. تقول بعض المصادر الإعلامية الدولية إن التطبيع بين إسرائيل وبين الدولة العربية الوازنة مسألة وقت، ويقول العارفون ببواطن الأمور إن الموضوع مسألة قرار.



