يمثل نمو القطاعات والأنشطة الاقتصادية الواعدة إضافة كبيرة وملهمة لجهود التنوُّع الاقتصادي وتطوير مدخلات الإنتاج وتحقيق العديد من الإنجازات فيما يتعلق بأنشطة الاقتصاد الكلي الذي يتجه إلى مزيدٍ من التوسع؛ خاصة إذا ما نظرنا إلى نمو الاستثمار الأجنبي واقتراب موعد تأسيس المقرات الإقليمية للشركات الدولية الكبرى في المملكة، والذي يُعدُّ عاملًا مهمًّا في جذب الرساميل وتأسيس منظومات إنتاجية وخدمية على نطاق واسع.
من بين الأنشطة الاقتصادية الواعدة التي سجلت نموًّا يبرز قطاع الخدمات اللوجستية، وهو من القطاعات التي يمكن أن تمثل رأس حربة في المستقبل الاقتصادي لتداخله مع جميع القطاعات الأخرى، ويكفي أنه القطاع الذي أسهم إلى حدٍّ كبير في نمو ونهضة سنغافورة وبقية النمور الآسيوية، وقد تصدّر هذا القطاع قائمة السجلات التجارية لتلك الأنشطة خلال الربع الثاني من عام 2023م بنسبة نمو 83 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022م.
هذا القطاع حيوي للغاية وأية مؤشرات نمو فيه تبعث على الطمأنينة وتعزز فكرة النمو المتكامل للأنشطة الاقتصادية التي تحتاج مثل هذه الخدمات، ولذلك فهو نفسه مؤشر حقيقي لتطور ونمو الاقتصاد وتنوّعه، ونتطلع إلى مزيدٍ من النمو بالاستفادة من الموقع الجغرافي للمملكة التي تتوسط العالم، وتشهد حركة اقتصادية متنامية تتطلب قطاعًا لوجستيًّا كفؤًا وفعّالًا ومواكبًا لمتطلبات الأسواق الدولية في شرق وغرب العالم.
جميع هذه القطاعات تحظى بقوة دعم من رؤية السعودية 2030 التي تتجه إلى تحقيق مستهدفاتها بما يجعل الاقتصاد أكثر ازدهارا وقابلية للنمو، وحين نرى عوامل أخرى مثل نقل المعرفة وتعزيز منظومة الاقتصاد الرقمي وتوطين التقنية وتأهيل مواردنا البشرية الوطنية وانفتاحها على تجارب وممارسات عالمية، فإننا نبقى على المسار الصحيح للتنمية الشاملة والصعود بمؤشرات الاقتصاد الوطني إلى آفاقٍ أكثر انفتاحًا وقدرة على تسجيل معدلات نمو تنافسية.
في الوقت نفسه، سجّل قطاع تقنيات الروبوت، والأمن السيبراني نموًّا خلال الربع الثاني من عام 2023 بنسبة 52% لكل قطاع، بينما حقق قطاع تقنيات الذكاء الاصطناعي نسبة نمو في إصدار السجلات وصلت إلى 49%، وهي قطاعات تتطلب مزيدًا من الرؤية الاستثمارية المحلية؛ لأنها واعدة بالفعل ويتوقع أن تحدث الفارق مستقبلًا في ظل وجود عديد من المؤسسات والمراكز البحثية الوطنية المختصة التي لها شراكات عالمية قوية في هذا المجال.



