على مدى عقود كانت هوليوود، معقل صناعة الأفلام في لوس أنجلوس، تمد العقل الحديث بكثير من المثل والتنوير والآلام، وكذلك الكثير من الدس والتشويه في الأفلام الموجهة أيديولوجياً وسياسياً لمناكفة القوميات أو الشعوب والثقافات غير الغربية. وتقدم الحضارة الغربية على أنها مستقبل الشعوب ومآل الحياة، في العدالة والإنسانية والتقدم.
وفيما تنشر هوليوود الأمجاد والأفراح في ربوع العالم، تسفح الدموع مدراراً خلف الشاشات، وراء الحجب وأضواء الكاميرات.
وبسيادة ثقافة الرأسمالية المتوحشة في بداية الألفية، وسيطرتها على المُثل والقيم، يممت هوليوود، معبد المال وول ستريت، فأصيبت الاستديوهات العالمية الشهيرة بحمى الطمع الأكال، وتعظيم الأرباح على حساب القيم والعدالة. فجنت ثروات طائلة فيما معظم كتاب البرامج والأفلام وممثلوها يعانون الفقر وذل العوز، ما دعاهم الأسبوع الماضي إلى الإضراب لإرغام هوليوود على إنهاء الاستغلال والجنوح إلى العدالة، والتفاوض على أجور عادلة للممثلين والكتاب الذين تستولي استديوهات هوليوود على إبداعاتهم وعقولهم مقابل فتات، لتجني هي الثروات. وأيضاً وقف احتكار الذكاء الصناعي لوجوه الممثلين وأصواتهم.
وتوقفت هوليوود عن أن تكون مفعمة تمد الجمهور بالآمال والأحلام والأنوار. ولم تتمكن قوتها البطاشة من إخفاء القبح الذي يكابده من يعانون سياطها وجبروتها.
أليكس أوكيف، كاتب المسلسل الكوميدي الدرامي الشهير «ذا بير» The Bear الحائز على جائزة نقابة الكتاب الأمريكيين، قال، قبل شهرين، لـ«بي بي سي» إن رصيده في حسابه البنكي «ستة دولارات»، وأن «نصف الكُتاب يحصلون من الاستوديوهات على الحد الأدنى». وأنه حينما يكتب قصص المسلسل الشهير كان، لبؤس الحال، يضطر للذهاب إلى المكتبة العامة للتمتع بالدفء بدلاً من شقته الباردة. وقال إن أصدقاءه اشتروا له بدلة واستأجر هو ربطة عنق لحضور حفل فوز المسلسل بالجائزة الثمينة!
المسلسل تبثه منصة هولو المملوكة جزئياً لديزني لاند، الشركة الكبرى الثرية الشهيرة المهيمنة على الإنتاج العالمي.
وصب الممثلون جام غضبهم على أجر بوب ايغر الرئيس التنفيذي لـ «شركة والت ديزني»، الذي يقولون إنه يهبر 27 مليون دولار في السنة، ويترك الممثلين والكتاب في مهب رياح الفقر العاتية.
• وتر
حلم الشاشات يطفئ أنواره..
ويحجم الضوء عن نبض الحياة..
إذ الدولار ذو مجد وحيد لا شريك له..
فيما الضمير ينتحب في ضفاف وادي كاهونغا..
malanzi3@



