انتهى بحمد الله وفضله حج هذا العام بنجاح وتميز كبير، وأصبح صداه يتردد بإعجاب بالغ في مختلف وسائل الإعلام، فرغم الأعداد المليونية التي أدت حج هذا العام ومحدودية المكان، فقد أبهرت الجهات الحكومية العالم أجمع، بقدرتها الفائقة لإدارة هذه الحشود وتقديم الخدمات الكاملة لهم، حتى يؤدوا حجهم بكل اطمئنان ويسر، وهي جهود ليست بمستغربة على حكومتنا أعزها الله، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين الذي أشرف بنفسه هذا العام على متابعة أعمال الحج، وحرص على أن تقدم جميع الجهات الحكومية أفضل ما عندها، لتحقيق حج مثالي خال من المنغصات لضيوف الرحمن، وأصبحت جميع الجهات المشاركة في خدمة الحجاج تتبارى في تنسيق مذهل في تقديم خدماتها لضيوف الرحمن، ورغم الكثافة العددية ومحدودية المكان في هذا الموسم، إلا أن التخطيط والانسجام التام بين فرق العمل أدى بفضل الله إلى هذا النجاح المذهل، واستطاعت حكومتنا بكل اقتدار أن تدير هذه الحشود، في تناغم رائع أذهل العالم أجمع وأصبح حديث القنوات التلفزيونية العالمية، واللافت للانتباه هو إشراف الوزراء المعنيين بأنفسهم على قطاعاتهم المشاركة بالحج عبر تواجدهم الميداني في هذه المواقع وتقديم التوجيهات والمساندة لفرق عملهم بشكل مباشر، وحضور القيادات الحكومية المباشر لميدان العمل يظهر الدعم والمساندة النفسية لهذه الفرق التي تشاهد رأس الهرم في جهاتهم يتابع العمل معهم ويشرف بشكل مباشر في أرض الميدان، ويقدم لهم الشكر والثناء وجها لوجه، فلا غرابة أن ترتفع الروح المعنوية لهم وتظهر السلوكيات الإيجابية في تصرفاتهم مع حجاج بيت الله الحرام، والتي نقل لنا بعضها وسائل التواصل الاجتماعي، وأظن أن ما خفي منها أعظم، فقد رسم لنا نجاح موسم حج هذا العام قصة أخرى من قصص النجاح السعودية التي تعودنا عليها كمواطنين سعوديين في هذا الزمان، فمنذ أن ظهرت رؤية المملكة ٢٠٣٠ حتى تنافست الجهات الحكومية والخاصة في المملكة إلى تغيير صورتها النمطية إلى صورة جديدة، هدفها الأول التميز في تقديم الخدمات ورفع مستوى هذه الخدمات إلى مستويات عالية تحقق طموح قيادتنا الرشيدة، لرفع اسم مملكتنا عاليا أمام دول العالم، حتى تغير موقعنا في المؤشرات العالمية، وأصبحنا من رواد مراكزها الأولى في مختلف أنواعها، فلا يكاد يمر يوم حتى نسمع عن قفزات تاريخية في مواقعنا في المؤشرات العالمية، لم نكن نحلم بها لولا الله ثم هذا الطموح الكبير من قيادتنا الرشيدة حفظها الله، ونحن بإذن الله تعالى مع موعد جديد من الفخر، فالقصة لم تنته بعد، فما زالت هناك قصص فخر لم تتحقق بعد.



