قال حكيم لابنه:
يا بني.. في حياتك لا تتنازل عن ثلاثة:
أن تأكل أفضل الطعام، وتنام على أفضل الفراش، وتسكن في أفضل البيوت. فقال الابن: نحن فقراء.. فكيف لي أن أفعل ذلك؟ فقال الحكيم: إذا أكلت فقط عندما تجوع، فسيكون ما تأكله أفضل الطعام، وإذا عملت كثيرا ونمت وأنت متعب، فسيكون فراشك أفضل فراش، وإذا عاملت الناس بالمعروف، فستسكن في قلوبهم، وبهذا تكون سكنت أفضل البيوت!
الترفيه معضلة، فهو غطاء أسود يعمي عيوننا عما حبانا الله به من نعم الله الكثيرة، فتجد أن أحدهم، ينعم بألذ أنواع الطعام، ولكنه يرى أنه قليل أو غير متنوع، وتجد أن آخر قد حباه الله المال الوفير، ولكنه يستقله ويرى أنه يستحق الأكثر، فلا ذلك رضي بما عنده من نعمه، ولا هذا شكر ما أفاض الله عليه من الخير.
التعود على النعم، يجعل المرء يغفل عن شكرها، ولا يقدر قيمتها وقدرها، ولا شك في أن ذلك أمر خطير، إذا تمكن ذلك من النفس، وعلاجه العمل بما أمرنا به النبي عليه الصلاة والسلام، حين قال «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم».
كما أن تجربة معايشة من لا يجدون بعض النعم أو أكثرها، عبر التطوع في العمل الخيري، يجعل المرء منا يستشعر نعم الله عليه، تقول فتاة تطوعت للعمل الخيري في أحد البلدان الأفريقية، وشاهدت هنالك الفتيات الصغار، وهن يأتين للمدرسة في الحر الشديد، حفاة الأقدام، وبشنط وملابس مهترئة، ومع ذلك كله، كانت وجوههم تملؤها السعادة، تقول إن تلك المشاهد، علمتها أن تحتقر نفسها، لأنها كانت تتضايق وتبتئس، فقط عندما لا يعمل هاتفها الجوال.
نِعم رب العالمين تحيط بنا من كل جانب، وتحتاج منا إلى استشعارها، وتقديرها، لننعم بحياة رغيدة، ولترتاح أنفسنا من كثرة المقارنة مع غيرنا من الناس.
قال العنابي
الشكر يفتح أبواباً مغلقة
فبادر الشكر واستغلق وثائقه
لله فيها على من رامه نعم
واستدفع الله ما تجرى به النقم



