يروي لي أحد الأصدقاء عن أستاذ في إحدى الجامعات الـسعودية في تخصص الإعلام يشرح لطلابه - وكنت أحدهم- كيفية التعاطي مع الإعلام وطريقة توجيه الأسئلـة لـلـضيوف وكتابة الخبر والـتقرير، ويرسم لهم خططا معينة لـلـنجاح مستقبلاً في هـذه المهنة بشرط الـتقيد بتلك
التوجيهات، ويضيف هذا الصديق أن ذلـك الأستاذ عمل في إحدى الجهات الحكومية مسؤولاً عن الإعلام والاتصال المؤسسي، وكنت أعمل في تلك الجهة تحت رئاسته، فما وجدت منه تقيداً أو التزاماً بتلك التعليمات والتوجيهات التي يدرسنا، بل يضرب بها عرض الحائط، كذلـك أغلـب المنظّرين في جوانب الحياة المختلفة وما يقولـون عن كيفية الـتعامل مع الـناس وطريقة كسب ودهم وغيرها من نظريات فلسفية تسقط مع أول تجربة، جميع هؤلاء المنظرين يعطون تلك الدروس من باب كسب المال أو من باب كسب الـشهرة ولا غير ذلـك، ولو قدّر لـك أن تتعامل معهم عن قرب لوجدت العجب العجاب الـذي يذهل الألباب، منظرو العقار الذين أوهموا الناس قبل عدة سنوات بسقوط العقار، وخدعوا الآلاف الذين صدقوهم ولم يشتروا في تلك الفترة، على اعتبار أن العقار سيهبط ليشتروا بأقل الأسعار تفاجأوا بأن الـعقار ارتفع أربع أو خمس مرات، كذلـك منظرو الأسهم الـذين ورّطوا المتعاملين بالكثير من النكبات والآراء غير الصحيحة يفرون بعد أن تتضح الحقيقة ويتحمل الكارثة من صدقهم وأعطاهم عقله، أيضاً يوجد منظرون في مستقبل أبنائنا حيث تجدهم يحددون أهم التخصصات مستقبلاً الـتي يطلبها سوق العمل، ليتضح لاحقاً أنها غير صحيحة، والمنظرون في اقتصاديات الأسرة عندما يرشدونك بكلام أقرب للترّهات - لا تشتري هذا واشتر ذاك حتى تستطيع التوفير، تجدهم أكثر الناس إنفاقاً على أسرهم بل يشترون ما يحذرون الـناس منه؟ أمرهم عجيب وفعلـهم أعجب، والمشكلـة فيمن يصدقهم أو يتعاطى معهم.
لأن المتضرر لا يستطيع مقاضاتهم أو عمل شيء ضدهم قانونياً.
الـطامة الـكبرى أن هـؤلاء غير مقتنعين بكلامهم على أرض الواقع، بل يعملـون الـعكس، وربما ورطوا الـكثير من الـناس الـبسطاء، وهم مرتاحو الضمير. يقول الشاعر في البيت المشهور: ما أكثر الإخوان حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليل أود إضافة تعديل بسيط على البيت ليصبح كالتالي: ما أكثر المنظرين حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليل.



