كل عملية تصنيع تحمل قيمة مضافة تسهم في النمو وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي، وكلما توسعت العمليات الصناعية لتشمل مختلف الصناعات، كان ذلك أكثر إسهامًا في تنويع الاقتصاد، وتحقيق الاستدامة على المدى البعيد، بما يعمل على تحقيق موازنة في الإنتاج؛ لأن ذلك يستهدف مختلف المناطق، ويجعلها أكثر تنمية وازدهارًا وفقًا لمستهدفات الرؤية الوطنية الطموحة.
من بين الصناعات التي تمضي في اتجاه تصاعدي، وله انعكاساته على القطاع غير النفطي، هي الصناعات البتروكيميائية التي يتفرع منها عديد من الصناعات الأخرى التي تسهم في نمو الناتج المحلي، واكتساب القطاع الصناعي حيوية مطلوبة وضرورية لتحفيز بقية القطاعات، ودعمها بالمنتجات والخدمات، وبحسب وزارة الصناعة والثروة المعدنية، فإن حجم الاستثمار في صنع المواد والمنتجات الكيميائية في المملكة بلغ 471.22 مليار ريال.
يعادل الاستثمار في هذا النشاط 32.4% من إجمالي حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي باستثمارات تقرب من نصف تريليون ريال يجعل منها صناعات يمكن أن تسهم في إحداث الفارق الذي نتطلع إليه فيما يتعلق بنمو القطاع غير النفطي ومجمل فكرة التنوّع الاقتصادي الذي يأتي بمثل هذا التطور في الاستثمار الصناعي.
يحتاج الاقتصاد الوطني لمزيد من الرساميل والعمليات الاستثمارية الملهمة التي تجعله يواصل مسيرة النمو والصعود والتنافس مع اقتصاديات العالم المتقدم، خاصة إذا ما نظرنا إلى ما يتوافر من محفزات وبيئة أعمال جاذبة نتوقع أن تجذب كثيرًا من الشركات الدولية الكبيرة خلال الأعوام القليلة المقبلة، وهو أمر نأمل أن يتفاعل معه القطاع الخاص بالانفتاح على تجارب استثمارية متنوعة.
الصناعات الكيميائية جديرة بأن تحقق معدلات نمو كبيرة ومؤهّلة لمزيد من التوسع الاستثماري لما يمكن أن يتحقق معها من قيمة للمستثمرين والمستهلكين في مختلف أسواق العالم، والاستمرار في أنشطتها على النحو الذي تتقدم فيه في المملكة يشجع للدخول في شراكات وتحالفات يمكن أن تحقق عوائد مُثلى، وإضافات كبيرة على صعيد الخبرات والتقنيات والمعرفة والمنتجات والوظائف.
وكلما توسّع القطاع الخاص في الصناعات المختلفة أضاف للاقتصاد الوطني أبعادًا جديدة في محفزات النمو التي يحتاجها المستثمرون ابتداءً من الرياديين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وكل ما له علاقة بسلاسل الإمداد، والخدمات اللوجستية والنقل والصادرات، ومن ذلك الصناعات الكيميائية التي نتوقع أن نرى فيها مزيدًا من النمو في المستقبل القريب.



