••• اتهمت تلكم (الجميلة) بناسها ونيلها وآثارها و(عذاباتها) اللذيذة والحب الساكن فيها.
أخطأت على قاهرة المعز وأم الدنيا وأعتذر اعتذارا شديدا.
كيف ولماذا؟! إليكم القصة:
••• زرت القاهرة (فاتنتي) قبل رمضان العام الفائت. كان الجو قارصا، وكما قال لي أستاذي عاشق العاصمة المصرية عبدالعزيز شرقي إن برد القاهرة (يدخل العظم).
تناولت العشاء عند مطعم كشري مشهور اسمه على اسم أحد ميادين القاهرة، وبعدها مطعم آخر معروف جدا ثم... مرضت!!
••• لم يكن مرض معدة أو ما شابهه بل مرضا غريبا علي حيث لم أكن أستطيع المشي بسهولة وأحيانا أستند إلى الجدار عندما أمشي، ولا أتمكن من لبس ملابسي براحة وسهولة.
اتهمت أكل (المحروسة) إذ أن كثيرين من الأصدقاء والمعارف، ومنهم الحبيب منذر آل الشيخ مبارك (عاشق آخر للقاهرة)، نصحوني بألا أتناول الطعام إلا في الفنادق لكنني عندما ذهبت إلى مدينتي نيويورك وسان دييغو الأمريكيتين قبل رمضان العام الحالي، وكان الجو باردا جدا أيضا، مرضت بنفس المرض الذي أصابني في (المعشوقة)!!
بالضبط... نفس المرض صعوبة في اللبس والمشي!!
••• إذن... البرد هو المتهم الحقيقي وليست القاهرة، فعذرا فاتنتي!!
قاضيت الأكل المصري في داخلي. أدخلته (القفص) الصدري ثم:
محكمة!!
تأكدت بعد سرد لائحة الاتهام أنه بريء جدا وأن المجرم الحقيقي هو البرد.
وأحمد الله أنني أحضرت معي في سان دييغو نفس الدواء الذي اشتريته من القاهرة، وهو عبارة عن كبسولات زنك وفيتامينات أراحتني كما فعلت في القاهرة.
••• مدة المرض في القاهرة أربعة أيام وفي سان دييغو يوم واحد فقط لأنني قمت بتدفئة نفسي بالملابس الثقيلة حتى أثناء النوم بعكس القاهرة التي كنت ألبس فيها بيجامة خفيفة خلال نومي.
شقيقاي عبدالرحمن ومحمد اللذان كانا معي في القاهرة قررا بعد أن أزعجهما مرضي الأول أن يدخلاني المستشفى للكشف العام، وهذا ما حصل عندما أجريت فحوصات لمدة أربعة أيام أكدت أنني سليم معافى بإذنه تعالى.
بعد نيويورك وسان دييغو زالت الشكوك حول (مدينة الألف مئذنة).
••• نهاية
القاهرة رائحة المانجو والزنجبيل. بيروت رائحة الشمس والبحر والدخان والليمون. باريس رائحة الخبز والأجبان ومشتقات الفتنة.
محمود درويش من كتابه «في حضرة الغياب».
وأنا أقول:
القاهرة رائحة الأزقة العتيقة.
بيروت رائحة البارود.



