الفتنة العمياء يمكن أن تشتعل في أي منزل، وفي أي مكان، وفي أي بلاد. تتسبب بها سوء الإدارة وضيق الأفق، والنفس الأمَّارة بالسوء، تشتعل فجأة بسبب تهوُّر شخصي وحسابات خاطئة.
ما حدث في السودان مؤلم. ولا بد أن الشيطان وسوس للجنرال محمد دقلو قائد قوات «الدعم السريع»، بأن هناك مَن ينوون التعشي به، فعليه أن يتغدى بهم، قبل حلول العشاء.
الخطأ الإداري: هو أن أحزابًا سودانية ومنظمات منبرية غوغائية كانت تهدد دقلو بتقديمه للمحاكمة بتُهم ارتكاب جرائم حرب، وبعضها تتحدث بلسان الحركات المتمردة السابقة التي قاتلها دقلو.
وكان يجب تفادي التسّرع بقرار دمج قوات دقلو في الجيش؛ لأن ذلك يعني أن تجريد جنرال وضباطه من قواتهم في وقت تتهددهم المنظمات والأحزاب، بتقديمهم للمحاكمة بتُهم جرائم حرب أثناء المعارك مع الحركات المتمردة. وكان الأفضل أن يجري تحويل الدعم السريع إلى حرس وطني، وتوكل إليه مهمات إسناد للجيش، وبذلك يبقى دقلو بحماية قواته وبأمان يبدد مخاوفه.
وخطأ دقلو الفادح أنه قرر مقاتلة جيش وطنه في حرب مجنونة، وأحدث ذلك صدعًا لن يلتئم أبدًا إلى أن يغيب دقلو من المشهد.
لو أن دقلو لم يستسلم لوساوس الشيطان، لكان أفضل له أن يطلب اللجوء السياسي إلى أي بلد، بدلًا من الدخول في حرب خاسرة حتمًا، تسبب كوارث وتسفك دماء.
وخطأ دقلو أنه حوَّل قواته إلى ميليشيات متمردة كالتالي، كان يقاتلها في وديان دارفور. ولا يبدو يوجد حل جذري لهذه الفتنة الشيطانية إلا أن يطلب دقلو اللجوء السياسي لأي بلد، ويعفى ضباطه وجنوده من تبعات التمرد كي تضع الحرب أوزارها سريعًا، ويعود السودان مجددًا لدرب السلام. بقى أن يتعظ الناس في كل مكان، بأن الفتنة الشيطانية المتجبرة العمياء، نائمة، ويمكن أن توقظ، وتشتعل فجأة وبسرعة، لتأكل الأرواح والأجساد وتسفك الدماء، وتتسبب بدمار مجاني، وجراح يطول علاجها. ولا يمنعها أيام حرم، ولا عرق ولا نسب ولا جيرة.
وترالنار تشتعل في السودان الأخضر..
بلاد الطيبين النشامى..
العلامة الدولية الفارقة للأمانة وطيب المعشر وعز الصديق والجار..
لهم العزاء والمواساة.. ولأمواتهم الرثاء والخلود على سرر متقابلين..
@malanzi3



