@bayian03
الوداع، آخر ما يقوم به المسافر قبل السفر، ويأمل أن يعود ويرى أحبّاءه بأفضل ما يكون "بإذن الله"، وهكذا هو الحال مع شهر رمضان، فقبل رحيله جمع الناس كبارهم، وشبابهم، وصغارهم؛ للقاء الأخير.
بدأ شهر رمضان بوداع الكبار الذين كانت دموعهم بأعينهم، فقال لهم شهر رمضان: أعزائي لا تحزنوا، فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، فقالوا جميعًا: نعاهدك يا شهر الإيمان أن نسعى للدنيا والآخرة حتى اللقاء "بإذن الله".
انتقل شهر رمضان لوداع الشباب الذين كان الاستغراب مهيمنًا عليهم، فقال لهم الشهر الفضيل: أبنائي لا تعجبوا من أمر الله، أرجو من الله أن أراكم في السنة القادمة وأنتم ملتزمون بالشريعة في حياتكم الدنيا؛ لتنالوا ثواب الآخرة، فصاح الشباب: نعِدك يا شهر الله بأن أن نلتزم بأمر الله في السراء، والضراء "بإذن الله".
وحان وداع الصغار، كان شهر رمضان حائرًا في أمره، فكيف سيودعون، وأثناء ذلك، انتبه شهر رمضان للأطفال يركضون تجاهه، والبراءة مهيمنة على وجوههم الصغيرة، وأحاطوا به قائلين: إلى أين ستذهب؟ فرد عليهم: صغاري، آن أوان الوداع، أريدكم أن تكونوا رائعين كما أراكم الآن، فقالوا له: متى ستعود إلينا؟ فقال: السنة القادمة بنفس الموعد "بإذن الله"، إلى اللقاء، فرد الأطفال يا شهر رمضان نعاهدك بأن نطيع الرحمن.
تجمهر الكبار، والصغار، والشباب حول شهر رمضان وعاهدوه قائلين: يا شهر نزول القرآن، نعاهدك أن نبقى عابدين لله، وملتزمين بأمره في حياتنا، حتى نلتقي في السنة القادمة، وذهب شهر رمضان فرحًا داعيًا الله أن يثبت الجميع على الحق، ويبتعدوا عن الباطل.



