تقع مدرسة الكوت فيما كنا نسميه (الحويش)، إحدى حارات الكوت بالأحساء، ولهذه التسمية أسباب، والحويش امتداد لبراحة الخيل.
تلقيت في هذه المدرسة علومي الابتدائية، ابتداء من الصف الثاني بعد نقلي من مدرسة الرشدية في نفس الحي.
مبنى المدرسة كان مستأجرا، ويقع مقابلا لمسجد الجبري، وقد صورت أطلاله قبل أعوام مستعيدا ذاكرة عقود. وقتها كان مدير المدرسة الأستاذ محمد بن عبدالعزيز العرفج ووكيلها الأستاذ أحمد المسلم، أما المراقب وكان محبوبا بين الطلبة للينه ويسر تعامله، فهو الأستاذ سعد الخالد.
كان الانضباط في المدرسة تاما، وكانت الشدة سمة غالبة بين الإدارة والمعلمين. معظم معلمينا من الفلسطينيين بجانب السعوديين الذين يعلمون مواد الدين واللغة العربية والتربية الفنية والبدنية، لم يكن هناك تخصص لدى المعلمين، فالذي يدرسك هذا العام الحساب قد يدرسك الجغرافيا أو الرسم في عام لاحق، وكان التعليم صعبا على طلبة بعض آبائهم لا يقرؤون أو يكتبون، ومعها كان التلاميذ بين مجتهد ومتقاعس، كما كانت المستويات التحصيلية متفاوتة، والرسوب وإعادة السنة الدراسية شكلا طبيعيا إلى حد ما.
لم تخل المدرسة من نشاط لا منهجي تمثل في الرحلات الخارجية وفي أعمال الجماعات، وأغلبها ذات تسميات مستوحاة من المواد الدراسية. كنا نخطط الصحف الحائطية ونرسم صورًا لمقالات أكتبها وبعض الزملاء، كما كنت أرسم في أسبوع النظافة الذي تستنفر المدرسة في يومه السنوي. كنا نكتب ونرسم الصور التوعوية والتوجيهية ونلصقها داخل المدرسة وخارجها، كما كان الطلبة يشتركون في تنظيف فصولهم وممرات المدرسة وأحيانا محيط المدرسة. كان التنافس كبيرا في ذلك اليوم وكان بالنسبة لنا فرحا ننتظره بفارغ الصبر، فهو يكفينا جدولا قد تكون ضمنه حصة معلم قاس يطلب حفظا أو واجبا مطولا.
كانت الكشافة أحد الأنشطة الطلابية وكانت تُوزع على الفريق البدل الخاصة المتكاملة، كما كان (فريق المخصوص)، ولا أعرف لهذه التسمية معنى أو مناسبة غير أنها استعراض رياضي. كانت المياه تُبرّد في زير كبير وكأس الشرب كان واحدا. كان عقاب الغياب شديدا إلا بعذر مقنع كما هو عقاب أي تقصير دراسي، كما كنا لا نعرف من الإجازات إلا واحدة، هي الإجازة الصيفية الكبرى.
[email protected]



